بوتفليقة يحاور قوى الجمود

عابد شارف

 

إذا كان رئيس الجمهورية يعتبر رمزا لبلاده، ليعطي صورة عن وضعها وتناقضاتها، فإن عبد العزيز بوتفليقة يعطي حقا صورة صادقة لوضع الجزائر، خاصة لما يتعلق بتناقضات البلاد وعجزها عن الخروج من الدائرة المفرغة التي تتخبط فيها منذ عشرية ونصف. وما يلفت الانتباه بصفة خاصة هو ذلك التناقض الصارخ بين كلام رئيس الجمهورية لما يتكلم عن فشل البلاد وأمراضها وعجزها، من جهة، وبين رفضه أن يستخلص العبرة من كلامه ليختار اتجاه آخر يفتح بفضله الباب للبلاد ولنفسه لدخول عهد جديد، من جهة أخرى.

وقد أكد عبد العزيز بوتفليقة هذا التناقض مرة أخرى لما التقى الولاة وأعضاء الحكومة، عند تطرقه إلى ثلاث قضايا بصفة خاصة، تتعلق بالمحروقات وبفشل القيادة التي تقوم بتسيير البلاد حاليا، وبأزمة السكن. فعند كلامه عن الجيل الذي يحكم البلاد حاليا، قال رئيس الجمهورية أنه لن يتمكن من إقامة اقتصاد جديد يكون مبنيا على قطاع آخر غير المحروقات. وقالها بصراحة وببساطة تثير الحيرة، لأنه من المفروض أن مسئولا في هذا المستوى يصل إلى نتيجة بهذه الخطورة يجد نفسه أمام خيارات صعبة وجذرية. ومن المنتظر منه أن يتخذ أي قرار يريد باستثناء البقاء على الوضع الحالي بنفس طريقة التسيير ونفس المسيرين.

وأضاف رئيس الجمهورية أنه لا يمكن للبلاد أن ترهن ثروتها من المحروقات وتترك الأجيال القادمة دون سلاح مادامت عاجزة اليوم أن تقيم اقتصادا جديدا يكون مبنيا على العمل والإبداع والمنافسة. وهذا التصريح أغرب من الأول حيث أنه نفس الخطاب الذي تبناه معظم الذين عارضوا قانون المحروقات الجديد الذي جاء به الوزير شكيب خليل وتبناه الرئيس بوتفليقة، رغم أن عددا من أعضاء الحكومة نفسهم لم يوافقوا عليه.

ومباشرة بعد ذلك، جاء رئيس الجمهورية بتناقض جديد حيث قال أنه على الوزراء أن يكونوا متضامنين في كل سياسية الحكومة. ورغم أن الكثير اعتبروا أن عبد العزيز بوتفليقة يتكلم عن تلك المشاجرات الثانوية بين بعض الوزراء، إلا أن عددا من المتتبعين أشاروا إلى الخلافات التي تمس بعض القضايا الأساسية مثل قانون المحروقات الذي امتنع عن مساندته أحد الوزراء البارزين وهو وزير الداخلية يزيد زرهوني. ومن الصعب أن يجد بوتفليقة انسجاما بين موافقته الرسمية لقانون يرهن المستقبل الاقتصادي للبلاد، وبين معاتبته لوزير تبنى موقفا في ميدان المحروقات أصبح بوتفليقة نفسه يدافع عنه…

وتكلم بوتفليقة مطولا عن السكن، والأزمة الحادة التي تعيشها البلاد منذ عهد طويل في هذا الميدان، كما ذكر الأرقام التي توعد بها الوزراء والولاة لبناء مئات الآلاف، بل الملايين من المساكن. وكان هو نفسه من أعطى وعدا خلال حملته الانتخابية، ليعود اليوم ويلاحظ أن هذه الوعود لن يتم تحقيقها. لكنه في نفس الوقت، مازال يقول أن تحقيق هذا الهدف ممكن، وأن الأموال موجودة، ويمكن للبلاد أن تقضي على أزمة السكن خلال خمس سنوات أو أكثر، مع العلم أنه يتكلم مع نفس المسئولين الذي فشلوا في الماضي، ومازالوا يعملون بنفس الطرق التي كانت مستعملة من قبل. ولم يتساءل رئيس الجمهورية كيف يمكن تغيير الوضع بنفس الآليات والميكانيزمات، بل بنفس الرجال الذي أكدوا فشلهم مرات عديدة. فمن أين تأتي المعجزة إذا؟

وذهب رئيس الجمهورية إلى أبعد من ذلك لما قام بتشبيه بين عمل الوزراء والولاة، حيث قال أنه ينتظر من الولاة أكثر مما ينتظر من أعضاء الحكومة. وهذا في الحقيقة اعتراف صريح وعلني بفشل الحكومة التي تعمل بأوامر وتوجيهات رئيس الجمهورية. فأين يكمن الخلل يا ترى؟ في الوزراء؟ لا، لأن الوزراء تغيروا ولم تتغير النتيجة. في توجيهات رئيس الجمهورية؟ لا، لأن رؤساء آخرين قبله أعطوا توجيهات أخرى لم تفلح.

من هنا، يكون من السهل أن نقول أن الخلل في رئيس الجمهورية، وأنه يتحمل مسئولية الفشل. لكن الواقع يشير إلى حقيقة أخرى، حتى وإن كان الرئيس يتحمل جزء من المسئولية. وهذه الحقيقة بسيطة: إن الجزائر اختارت أن تكرس أسلوبا في التسيير أثبت فشله عندنا وفي بلدان أخرى، ورفضت أن تسلك طريقا آخر أثبت نجاعته في كل أنحاء العالم. وجاء رئيس الجمهورية مرة أخرى ليؤكد هذا الخيار الفاشل، حيث اختار أن يلتقي الوزراء والولاة الذين أعاب عليهم فشلهم، ووعدهم بأموال أخرى يبذرونها، بينما تؤكد تجارب كل البلدان التي نجحت أن أحسن طريقة للتقدم تتمثل في تحويل السلطة من البيروقراطية والإدارة العاجزة إلى المنتخبين والمؤسسات الاقتصادية. وهذا أكبر تناقض في سلوك رئيس الجمهورية، الذي يتقاسم السلطة مع قوى الجمود والرشوة ويتجاهل القوى الحية التي تبني البلاد.

ع.ش

Publicités

آه يا دعدوع

عابد شارف

 

قال الفقيه العياشي دعدوعة، أحد القادة البارزين في جبهة التحرير الوطني، أن حزبه "أنقذ الديمقراطية والدستور والبرلمان"… وأضاف رئيس الكتلة البرلمانية لجبهة التحرير في نفس الحديث الصحفي أن البرلمان أكد استقلاليته تجاه الحكومة. وأشاد نفس الفقيه في فن القانون الدستوري بكلام عبد العزيز بلخادم الذي وصف نفسه أنه "منسق الحكومة" لما تم تعيينه على رأس الحكومة ، بينما يرى دعدوعة أن منصب المنسق هذا لا يوجد في الدستور.

ولا يشرح العياشي دعدوعة كيف أن رئيس حزب يتميز بأغلبية في البرلمان يستطيع أن يخلق لنفسه منصبا لا يوجد في الدستور، ويدعي في نفس الوقت أنه أنقذ الدستور؟ كما أنه لا يشرح كيف استطاع أن يسحب من البرلمان إحدى مهامه، ولو أنها شكلية، المتعلقة بالمصادقة على برنامج الحكومة، ويدعي في نفس الوقت أنه أنقذ البرلمان. أما الديمقراطية، فغفر الله لمن قرر أن ينقذها بالطريقة التي يتكلم عنها الفقيه العياشي دعدوعة.

وسألنا عددا من السياسيين والنواب ومن اتفق على اعتبارهم رجال قانون عن تصريحات السيد العياشي دعدوعة، واختلفت الآراء مع اختلاف المدارس الفقهية والقانونية والتحاليل السياسية. فمنهم من قال أن كلام الأستاذ دعدوعة ينبع من الجاهلية السياسية، ومنهم من ادعى أنه كلام لا مجال للكلام عنه، ومنهم من قال أنه "كلام فارغ" لا معنى له، ومنهم من قال لنا صراحة وبالحرف الواحد: "أخطيني يرحم والديك".

وقد ذكرنا كلام السيد دعدوعة لأنه يطرح من جديد قضية جدية، حتى وإن لم تكن جديدة، وهي قضية الخطاب السياسي في الجزائر، سواء تعلق الأمر بمضمونه أو هدفه أو استعماله. ومن المعروف أن الخطاب السياسي هو ذلك الكلام الذي يستعمله صاحبه ليعبر عن موقف، أو يحدد مشروعا سياسيا، مع الحفاظ على مصداقية المتكلم وانسجام مواقفه.

لكن الخطاب السياسي في الجزائر تحول جذريا، حيث لا يقوم بمهمته التقليدية، ولا يهدف إلى ما هو معتاد. وحسب الممارسة السائدة، فإنه يمكن تقسيم الخطاب السياسي في البلاد إلى أربع مجموعات، أولها الثرثرة التي تتمثل قي كلام لا جدوى له ولا محتوى، يكتفي صاحبه بالكلام لأنه وجد نفسه في مكان اعتبر أنه من واجبه أن يتكلم، مثل ذلك الوزير الذي يشجع مدير شركة مايكروصوفت Micorosoft. والجرائد مملوءة يوميا بمثل هذا الكلام الذي يتعب من يسمعه ولا ينفع من يقوله.

أما الصنف الثاني فهو الكلام الذي يستعمله صاحبه لتفسير ما لا يمكن تفسيره، أو تبرير ما لا يمكن تبريره. ويمكن أن نذكر في هذا الباب كلام رئيس الحكومة الذي لا يحترم الدستور ويمضي وقته في الكلام عن الدستور، ويملأ خطابه بكلمات تتعلق بمزايا هذا النظام أو ذاك وكأنه يعيش في بلد آخر بل في عالم آخر.

أما الصنف الثالث، وهو الأصعب، فهو ذلك الكلام الذي يصدر من أهل السلطة وهو موجه لأهل السلطة، وهو كلام يبقى المواطن محتار لما يسمعه. وقد أعطى أحمد أويحيى درسا في هذا الميدان لما قال أنه يساند برنامج رئيس الجمهورية بعد أن تمت إقالته من منصب رئيس الحكومة. ويبقى المواطن محتارا أمام الولاء الذي يبديه أويحيى لرئيس الجمهورية مباشرة بعد طرده من رئاسة الحكومة: هل حقيقة أن أويحيى يؤمن أن لرئيس الجمهورية برنامج، أم أنه يريد أن يطمئنه ليقول له أنه لن يجد أذى من طرف أويحيى والأرندي، أم أن أويحيى يتكلم مع أطراف أخرى ليؤكد لها أنه لن يقوم بأية مبادرة يمكن أن تقلق هذا الطرف أو ذاك؟

في نفس السياق، يمكن أن نذكر الخطاب الصادر عن مختلف أحزاب الائتلاف الرئاسي التي مازالت تؤكد أن التحالف قائم رغم كل الحروب التي نشبت حول قضايا عديدة مثل تغيير الدستور وتغيير رئيس الحكومة ورفع الأجور وحصيلة حكومة أويحيى. أين الحقيقة بين من يقول أن الحكومة فشلت، مثل نواب جبهة التحرير الذين أعلنوا حربا على أويحيى، ورئيس الحكومة الجديد الذي يقول أن الحكومة نجحت في تطبيق وبرنامج رئيس الجمهورية ولا مجال لتغييرها ويبرر بذلك عدم تقديم برنامجه أمام البرلمان؟ وقد قال لنا منذ مدة أحد الوزراء الحاليين أن كلامه موجه بالدرجة الأولى إلى أولائك الذين عينوه في منصبه، لأن إرضاءهم ضرورة للبقاء في المنصب…

أما الصنف الرابع، فإنه الخطاب الذي نتردد في تسميته: هل هو كذب أم تعبير عن لا لامسئولية من طرف صاحبه؟ إنه كلام ذلك الوزير والوالي والمسئول الذي يعطي وعودا يستحيل تحقيقها، ثم يأتي بعد مدة ليبرر فشله، ويعطي وعودا أخرى أكبر من الأولى، وهو يعرف جيدا أن تحقيقها أصعب. إنه كلام ذلك المسئول الذي يصعد على حلبة التلفزيون ويقول للجزائريين أننا نجحنا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. هل هو يكذب على نفسه أم يكذب على الجزائريين؟

وكل أنواع الخطاب هذه تشترك في خصلة كبرى، وهي الولاء للسلطة التي تسيطر على كل أنواع الخطب. ولعل هذه الخصلة هي التي تشرح لنا لماذا أصبح الخطاب السياسي في البلاد فقيرا إلى هذه الدرجة.

ع.ش

أسئلة حول الدستور

عابد شارف

 

قال صاحب الدستور عبد العزيز بلخادم أن النظام الجزائري ليس برلمانيا ولا رئاسيا، بل أنه يجمع عيوب النظامين دون أن يمنح للبلاد مزايا هذا النظام أو ذاك. وجعل بلخادم من الدستور أحد العوائق الأساسية التي تمنع البلاد من الخروج من الأزمة. وانطلاقا من هذه الفكرة، شن رئيس الحكومة حملة من أجل تغيير النص الأساسي للبلاد، واستطاع أن يجر معه هياكل حزبه، ليتوصل في نهاية المطاف إلى صياغة مشروع دستور جديد.

ويمكن للمواطن أن يقبل حجة عبد العزيز بلخادم، ويقول أن الرجل يعمل بجد من أجل الوصول إلى مشروع سياسي، بل من الممكن أن يصدق المواطن هذا المسعى ويسانده لو أعطى عبد العزيز بلخادم أجوبة على أسئلة يمكن أن نجمعها في أربع نقاط:

       ما رأي رئيس الجمهورية في تغيير الدستور؟ هل هو موافق على الفكرة أم لا؟ ولماذا لم يتكلم رئيس الجمهورية في هذي القضية، والله يعلم أن الرجل يحب الكلام؟ وقد اكتفى عبد العزيز بوتفليقة قبل سبع سنوات، أي قبل أن يصل إلى رئاسة الجمهورية، بالقول أنه لا يحب الدستور الحالي. لكنه منذ ذلك الوقت، لم يقل ولا كلمة واحدة في الموضوع إن لم نكن مخطئين. واكتفى بوتفليقة بالتعامل مع الدستور الحالي لما رأى أن هذا الوضع هو الأفضل له، حيث يستعمل الدستور إذا رأى ذلك في مصلحته، ويستغني عن الدستور إن كان مضرا له.

       إذا كان رئيس الجمهورية قد امتنع عن الكلام في قضية تغيير الدستور، مع العلم أن الدستور يعطيه الصلاحيات اللازمة لتغييره، فمن أين جاءت هذه المبادرة لتغيير النص الأساسي للبلاد؟ وبكلمات أخرى، هل يعبر عبد العزيز بلخادم عن رأي رئيس الجمهورية حقا لما يطالب بتغيير الدستور، أم أنه يعبر عن رأيه الشخصي، أم أن الفكرة جاءت من أوساط أخرى، وتبناها رئيس الحكومة لتظهر وكأنها جاءت من عبد العزيز بوتفليقة؟ فمن المعتاد أن عبد العزيز بوتفليقة لا يترك للآخرين أن يعلنوا عن مبادرات كبرى، ويفضل أن يظهر على أنه صاحب المبادرة مهما كانت، صغيرة أو كبيرة. لكنه هذه المرة ترك بلخادم يقوم بالمعركة، وكأنه ليس معنيا بنتيجتها.

       ما فائدة رئيس الجمهورية من تغيير الدستور اليوم، مع العلم أن حالته الصحية لا تسمح له بالدخول في عهدة ثالثة بعد أن قيل أن الهدف الرئيسي هو السماح لعبد العزيز بوتفليقة من البقاء في السلطة؟ فرئيس الجمهورية سيبلغ سبعين سنة عند انتهاء عهدته الحالية، ويصعب عليه أن يتولى مسئولية بهذا الحجم لعهدة ثالثة مع تطور حالته الصحية. ويظهر اليوم أن الهم الأول اليوم لرئيس الجمهورية هو كيف يخرج بشرف من التجربة المريرة التي دخلها منذ توليه السلطة…

       كيف يمكن لحزب ما أن يفرض دستورا على الشعب، مع العلم أن الدستور يبقى نصا أساسيا يتطلب حدا أدنى من الإجماع الوطني؟ هل يعتبر بلخادم أن الشعب الجزائري سيوافقه حقا إذا تمكن من النقاش بحرية، أم هل أنه ينوي فرض الدستور على الشعب مثلما تم فرض الدستور السابق على الجزائريين؟ وما قيمة نص يأتي من السماء دون أن يكون قرآنا؟ ألم يكن من الأفضل لرئيس الحكومة أن يحترم الدستور الحالي أولا، ويحترم البرلمان، ويحاول من خلال تصرفه الشخصي وتصرف وزرائه أن يقنع الجزائريين أن القانون فوق الجميع، وأن على أهل السلطة أن يحترموا الدستور والقانون قبل أن يطلبوا من المواطن أن يمتثل بنفس السلوك؟

هذه أسئلة في أربع نقاط حول الدستور ومبادرة زعيم جبهة التحرير الوطني الذي يريد تغييره. إنها أسئلة تفترض أن الجزائريين يقبلون النقاش في القضية، وأن بلخادم سيفتح هذا النقاش بحرية، عبر التلفزيون ووسائل الإعلام العمومية والهياكل والمؤسسات الأخرى. والكل يعرف أن هذا مستحيل، مثلما أكده وزير الإعلام الذي قال أن فتح التلفزيون حلم غير وارد…

ولكن قبل الوصول إلى النقاش حول القضية التي يطرحها عبد العزيز بلخادم، فإن سؤالا آخر طرحه أحد السياسيين يفرض نفسه على الجميع: لماذا يا صاحب الدستور، لماذا تتعب، وتتعب معك الجزائر، وتقوم بكل هذا العمل العظيم، وتصرف الأموال الطائلة لتنظيم استفتاء، وتجند الإدارة وخبراء التزوير، لماذا تفعل كل ذلك من أجل تغيير دستور لا تحترمه السلطة بدستور آخر لن تحترمه نفس السلطة؟

ع.ش

 

أحلام جزائرية

 

عابد شارف

من عشية إلى ضحاها، تحول مدير التلفزيون حمراوي حبيب شوقي إلى مناضل يحارب العولمة التي تفرضها قوى المال والشر، ويدافع عن نظام رياضي عالمي جديد يفتح المجال أمام شباب البلدان الفقيرة ليمارسوا الرياضة ويستمتعوا بفنيات روبارطو كارلوس وزين الدين زيدان. واكتشفت الحكومة الجزائرية بدورها أن للشعب الجزائري حقوق لا يمكن المساس بها، وأولها الحق في الأحلام للقاء رونالدو ورونالدينيو عبر شاشة التلفزيون.

وتدخل وزير الرياضة يحيى قيدوم بكل عزة وكرامة ليقول أن الجزائر قد تمكنت من الحصول على اتفاقيات أحسن من تلك التي حصلت عليها البلدان المجاورة لبث لقاءات كأس العالم. وقال مدير التلفزيون أن مؤسسته تبقى في خدمة الشعب والشعب فقط، وأنها مستعدة لبذل كل ما يمكن من أجل الوصول إلى حل يفتح الباب أمام الجزائريين لمتابعة كأس العالم، بما في ذلك دفع مبالغ خيالية. ولم يتردد العديد من المسئولين عن الكذب علانية لما قالوا أن المفاوضات مستمرة، في وقت قالت فيه مؤسسة "أرت" Art  التي اشترت حقوق البث في العالم العرب أنها لم تشرع في مفاوضات مع أحد. وأكد ذلك مسئول في إحدى الوزارات لما قال أن رئاسة الجمهورية تدخلت لتأمر بوضع شاشات كبرى في الساحات العمومية ليتمكن المواطنون من متابعة كأس العالم.

وأثارت قضية التلفزيون ضجة كبرى. ضجة على مستوى كبرياء هذا الشعب وعظمته، هذا الشعب الذي يربط مصيره بمشاهدة كأس العالم لكنه لا يتحرك لما يقول وزير الاتصال الجديد هاشمي جيار في أول تصريح له أن الجزائر ترفض فتح التلفزيون. إن عظمة هذا الشعب تدفع حكامه إلى مهاجمة الرابطة الدولية لكرة القدم (الفيفا) وتدفع المسئولين إلى مطالبة الشيخ صالح بفتح قنواته أمام المشاهدين الجزائريين، لكن الحكومة الجزائرية ترفض فتح تلفزيونها أمام شعبها…

والحقيقة أن القضية المطروحة اليوم توضح مرة أخرى، وفي ميدان آخر، فشل الجزائر في دخول العالم الجديد، بل تحطيمها لمؤهلاتها في ميدان كانت أول بلد عربي يدخله قبل أن تغلق كل الأبواب على نفسها. فقبل أكثر من 15 سنة، كان التلفزيون الجزائري مفتوحا، بل كان أو تلفزيون مفتوح بعد القنوات اللبنانية، واكتسب تجربة وممارسة لا مثيل لها وذلك قبل ظهور قنوات الجزيرة والعربية وغيرها. وكان حلم المعارض والمثقف العربي أن يظهر في التلفزيون الجزائري…

وأصبح التلفزيون بعد ذلك وسيلة تقدم، لأنه يفتح البلاد على العالم، وعلى الفكر، كما يشكل وسيلة لتنظيم النقاش السياسي والاقتصادي والثقافي. كما أن التلفزيون أصبح وسيلة اقتصادية ناجحة، بفتح مناصب شغل، والتحكم في تكنولوجيا الاتصال، ويكفي أن ندرس مسار الشيخ صالح نفسه، الذي تجرأ البعض بالكلام عنه بأسلوب غير لائق، لنلاحظ أنه يخدم بلاده أكثر من آبار النفط والدبلوماسيين. وفي نفس الوقت، فإن التلفزيون يشكل وسيلة لا مثيل لها لصورة البلاد في الخارج. ونكتفي أن نذكر هنا أن قناة الجزيرة أصبحت اليوم أشهر من البلد التي تنتمي إليه، مثلما كان الجاحظ أشهر من الخليفة الذي يحكمه…

لكن الجزائر اختارت أن تحطم تجربتها في ميدان التلفزيون، قبل أن تذهب إلى أبعد من ذلك لترسيخ الفشل. فهي اليوم لا تكتفي بفشلها في ميدان التلفزيون، بل تصر على تكريسه الفشل، وما تصريح وزير الاتصال الذي أكد أن السلطة ترفض فتح ميدان البث التلفزيوني إلا دليل قاطع على ذلك.

ويبقى الجزائريون اليوم يعيشون حلما لا معنى له، وينتظرون من السلطة أن تدفع مليارا من الدولارات النائمة لشراء حقوق البث التلفزيوني. لكن هذا الحلم لا يحل المشكلة، بل أنه أخطر من المشكلة نفسها، حيث أنه يدفعنا إلى الامتناع عن التفكير في الحل الذي لا بد له، وهو الحل الذي سيسمح بتحقيق الأحلام.

ولنحلم اليوم… لنحلم بتفتح الجزائر على العالم، تفتح سياسي واقتصادي وثقافي يؤدي إلى فتح ميدان التلفزيون إلى المنافسة. وإذا تحقق ذلك، فإن إحدى القنوات الجزائرية الحالية أو التي سيتم إنشاؤها ستتمكن، بعد سنوات قليلة، من اكتساب قوة وانتشار يسمح لها أن تنافس إمبراطورية الشيخ صالح، بفضل مستوى النقاش وجدية الأخبار وقوة التحاليل إلى جانب الطابع الترفيهي. وإذا توصلت إلى هذا المستوى، فإنها ستتمكن من شراء حقوق البث التلفزيوني لكأس العالم لسنة 2010 بطريقة أو أخرى، بل ستستطيع أن تشتري هذه الحقوق من الشيخ صالح نفسه وتحقق أرباحا، خاصة وأن الفريق الوطني سيتأهل لنهائيات كأس العالم التي ستجرى سنة 2010 وللمرة الأولى في القارة الإفريقية…

لكن هذا مجرد حلم. والحلم ليس حراما ولا ممنوعا… إنه الملجأ الأخير لمن رأى أن بلاده تغلق كل الأبواب أمامها، وتمنعه مواطنيها من الطموح والأمل.

ع.ش

حتى لا يكون أويحيى مظلوما

عابد شارف

 

سقط أحمد أويحيى، ووضع حدا لمشكلته مع الجزائريين والجزائر. لكن مع سقوطه، تبدأ مشاكل رجل آخر لا نعرف من هو لحد الساعة. ولا يتعلق الأمر برئيس الحكومة الجديد عبد العزيز بلخادم، لأنه جاء بنفس الطريقة التي جاء بها أحمد أويحيى وسينهي حياته السياسية بنفس الطريقة، إنما يتعلق الأمر بذلك السياسي، أو تلك المجموعة، التي ستتولى عملية إعادة بناء الجزائر بمؤسساتها واقتصادها وأحزابها وبنوكها وحتى فرقها لكرة القدم. فأغلبية مؤسسات البلاد انهارت، وانهارت معها القيم السياسية والأخلاقية التي تبنى بها الأمم والأمجاد، وتركت مكانها لقواعد أخرى مبينة على الخديعة وانعدام المسئولية. وبمناسبة خروج أحمد أويحيى من قصر الحكومة واستبداله بمنافسه عبد العزيز بلخادم، لا بد من تقييم، ولو سريع، لوضع البلاد ومؤسساتها، حتى لا يكون أويحيى مظلوما، وحتى لا يكون متهما لوحده دون شركائه، وحتى لا تطلب الجزائر من بلخادم أن يقوم بما هو فوق طاقته.

فإذا نظرنا إلى المؤسسات، نجد أنه لم يبق منها إلا أطلال وشتات. وأولها رئاسة الجمهورية التي يقال أنها بسطت أيديها على دواليب الحكم في البلاد، قبل أن يتضح أن ساكنها يكتفي بالخطاب دون أن يؤثر على الوضع العام للجزائر. ومن المعروف أن رئيس الجمهورية هو حامي الدستور، لكنه في الجزائر تمكن أن يقضي على الدستور، حيث أنه جعل من البرلمان مجرد ساعي بريد لمشاريعه، كما قضى على العدالة واستقلاليتها.

وإذا غاب البرلمان والعدالة، فإن الحكومة تتحول بدورها إلى مجرد نيابة مديرية تطبق أوامر الحاكم. وهو وضع يفتح أمام الحاكم مجالا ليشتم الوزراء والمسئولين، بل أن "يعايرهم"، مثلما فعل عبد العزيز بوتفليقة مع أحد الوزراء حيث اتهمه بالكذب أمام ملايين الجزائريين.

وإذا أخفق الرئيس في حماية الدستور، فإن باقي المسئولين، أو اللامسئولين، يتصرفون بنفس الطريقة، يستعملون "الحقرة" في التعامل مع من هو في درجة أسفل منهم، ويخترقون القانون والدستور. وقد دشن عبد العزيز بلخادم منصبه في رئاسة الحكومة باختراق صارخ للدستور حيث اختار، أو تلقى أمرا، ألا يطلب موافقة البرلمان على برنامجه، مع العلم أنه سبق له أن شغل منصب رئيس البرلمان. وبمشاركته في اغتيال البرلمان، فإن عبد العزيز بلخادم يشارك في الحقيقة في اغتيال الحكومة، لأن الجهاز التنفيذي لا يملك قوة إلا بقوة السلطات الأخرى.

أما الأحزاب، فكيف يمكن أن نتكلم عن وجودها مع الفلكلور السائد في صفوفها. فهذا وزير أول يتم طرده من منصبه لكن الوزراء الآخرين من نفس الحزب لا يحركون ساكنا، بل يتحولون إلى أقزام حتى لا يراهم أحد ولا يفكر أحد في طردهم. وهذا تحالف يتسلط على البلاد قبل أن يضحي بزعيم إحدى العصابات مع إبقاء العصابة كاملة. وما القول عن عبد العزيز بلخادم الذي أعلن صداقته لأحمد أويحيى منذ سبع سنوات قبل أن يكتشف أن الرجل سيزور الانتخابات القادمة؟ كيف يمكن أن نصف رجلا تحالف منذ سنوات مع خبير في التزوير؟

ونكتفي بالكلام عن انهيار المؤسسات الكبرى، لأن المواطن في حياته اليومية يعيش كل صبيحة وكل مساء انهيار المؤسسات الأخرى، ويعرف كيف أن البلدية والولاية والإدارة بصفة عامة تحولت إلى شبه منظمة مافياوية في خدمة بارونات السلطة المحلية.

وفي كل هذه الأوساط، سيطرت قيم جديدة لا علاقة لها بالسياسة والأخلاق التي تصنع الأمجاد. فالوزير لا يهتم بمشروع سياسي إنما بإرضاء الحاكم حتى يضمن بقائه في الحكم. والوالي لا يخضع للقانون إنما يهتم بالتوازنات التي تضمن له ارتقاء السلم السياسي. ولا مجال للتطرق إلى المسئولين الآخرين في مختلف هياكل الدولة لأن المواطن يعرف ذلك بدقة.

ولما اختفى القانون والأخلاق، فرضت الرشوة نفسها كقاعدة أساسية في المعاملات والعلاقات الاجتماعية. كما أصبح التحايل على القانون قاعدة أخرى لا مفر منها، لأن النظام الذي لا يعطي المواطن حقه يعرف كيف يعطي امتيازات لمن ليس له حق. وانتشرت هذه الظواهر إلى درجة أنها أصبحت هي المسيطرة على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ولما يبلغ الانهيار درجة مثل هذه، تجد البلاد نفسها في حاجة إلى حد أدنى من النقاش السياسي والاقتصادي حتى تستعيد وعيها. لكن الجزائر اختارت قمع الفكر ومنع التفكير، فلا نجد في البلاد مؤسسة واحدة تنظم نقاشا حرا، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك لما قامت السلطات الأمنية بإلقاء القبض على منسق نقابة أساتذة الجامعة (الكناس) فريد شربال. فماذا بقي لبلاد تحبس رجلا يحمل كل هذه الرموز، حيث أنه في نفس الوقت أستاذ جامعي وناشط نقابي وباحث؟

في نفس الوقت، نجد أن السلطة تكذب على نفسها… وقد برهن الباحث الاقتصادي سماعيل قومزيان مثلا أن الأرقام التي تنشرها الوزارات حول نسبة البطالة في الجزائر كاذبة… وانطلاقا من الأرقام التي نشرتها نفس السلطة في وقت سابق، برهن أنه من المستحيل أن تكون الجزائر قد حققت هذا التقدم في ميدان الشغل. ومن جهته، قال الأستاذ الجامعي سعيد آيت عمارة أن أسطورة الاستثمار الخارجي الذي تبني عليه الحكومات المتتالية عملها لتنمية البلاد أكذوبة أخرى، حيث برهن أن ما يخرج من أموال بسبب الاستثمارات الخارجية أكبر من المبالغ التي تدخل البلاد.

وبعد هذا كله، هل يبقى من الضروري أن نتكلم عن ميادين أخرى، ولو تعلق الأمر بكرة القدم؟ فهذا رئيس فريق جمعية القبائل محند شريف حناشي يحاول أن يتصرف مثل من يعتبرهم رجال سياسية، ويغتنم فرصة سقوط أحمد أويحيى لينتقده، ويشكر الحاكم الجديد عبد العزيز بلخادم…

وحقيقة الأمر أن القوم كلهم، سواء تعلق الأمر بأحمد أويحيى أو بلخادم أو حناشي، كلهم شاركوا بطريقتهم الخاصة في عملية تحطيم المؤسسات والقيم، سواء عن وعي أم عن غير وعي. ومنهم من يواصل مشواره ومنهم من ينتظر دوره، وما بدلوا سلوكهم… وتصرف القوم وكأنهم ليسوا واعين بمشاكل البلاد ومآسيها، ولا يحسون آلام الشعب ومعاناته، ليتركوا إرثا يعجز القلم عن وصفه. لكن هذه ليست مشكلتهم، إن مشكلة من يريد بناء الجزائر…

ع.ش

القانون فوق الضعيف وتحت الأقوى

عابد شارف

 

بعد نقاش عميق، وتفكير أعمق، واجتهاد الخبراء وعلماء القانون، وبعد دراسة دقيقة لوضع الجزائر والمرحلة التاريخية التي تمر بها، وبعد التمعن في التوازنات الداخلية والخارجية، وبعد تحليل دقيق للمعطيات الإستراتيجية العالمية، وبعد دراسة دقيقة لأثر الأنترنات على المجتمع الجزائري، وبعد اجتماعات متكررة لإثراء القضية وتبادل الآراء بين من لا رأي لهم، تمكن حزب جبهة التحرير الوطني أن يتوصل إلى نتيجة تاريخية، وهي أن يبادر باقتراح جديد لا فائدة منه إطلاقا.

فقد أعلنت قيادة حزب جبهة التحرير أنها توصلت إلى صياغة نص جديد لتغيير الدستور، وما أدراك ما الدستور… وتكلم زعماء الحزب عن النظام الرئاسي ومزاياه، وعن النظام البرلماني وعيوبه، وطلبوا من الخبراء أن يشرحوا للعامة ما الفرق بين هذا النظام وذاك. وسمع الجزائريون كلمات جميلة، وعبارات رنانة، وخطبا فارغة لا تنفع. وتكلم القوم عن الفصل بين السلطات، وتحديد الضوابط، وتقسيم المهام، بل وتكلموا "بلا حشمة" عن الدستور الأمريكي والفرنسي، وأقاموا نظاما خياليا يضمن للجزائريين الجنة ويضمن لهم البقاء في السلطة إلى يوم القيامة…

ووسط هذه الثرثرة، تساءل أحدهم بصفة بسيطة: لماذا يريد القوم إلغاء دستور لم يطبقوه، وتبديله بدستور آخر لن يطبقوه؟ ما الفائدة من تضييع الوقت والأموال لإنتاج نصوص لا يعترف بها القوي، ولا يحترمها من في السلطة؟ فالدستور موجود، ويفرض على رئيس الجمهورية أن يؤدي القسم الدستوري الذي يتعهد من خلاله أنه سيحترم الدستور وقوانين الجمهورية. فلماذا لا يطلب القوم من رئيس الجمهورية أن يحترم الدستور الموجود، ويحترم القانون، حتى نرى هل أن هذا الدستور ينفع المجتمع أم أنه يضر الجزائريين ويجب تغييره؟

وبالمقابل، قالت عصابة الأرندي التي يتزعمها أحمد أويحيى أنها تعارض فكرة تغيير الدستور. وقال ممثلو الجماعة أنهم سيصمدون في مواقفهم، وأنهم سيضحون بأغلى شيء من أجل ذلك. ولا شك أن القوم صادقين لأنهم مستعدون أن يضحوا بالجزائر من أجل بقائهم في السلطة…

وبين جبهة التحرير والأرندي، تحولت قضية الدستور الجديد إلى قميص عثمان، وقامت بينهما حرب توحي أن الجزائر تعيش نقاشا سياسيا، وأن مجال المنافسة مفتوح، وأن التعددية السياسية متجذرة في المجتمع. وسيكثر الشتم في الأشهر القادمة، وسيشهر كل واحد سيفه، ويهجو العدو، ويهدده بالقضاء عليه نهائيا في معارك دامية لن يصمد فيها إلا العظماء…

لكن هذه الحرب هي حرب العبيد والموالي، وحرب المسئولين من الدرجة الثانية الذين ربطوا وجودهم ببارونات النظام، يدافعون عنهم بالنيابة، ويجولون الأسواق والمحافل ليدافعوا عن أفكار لا قيمة لها ومشاريع لا مضمون لها. فجبهة التحري والأرندي يقولان اليوم أنهم يطبقان برنامج رئيس الجمهورية. لكن من يستطيع اليوم سواء من قيادة جبهة التحرير أو الأرندي أن يقول ما هي سياسية رئيس الجمهورية تجاه فرنسا أو في ميدان البنوك؟ بل من يعرف ما موقف رئيس الجمهورية من فكرة تغيير الدستور؟ هل بوتفليقة يريد تغيير الدستور ليقوم بعهدة ثالثة، ومنن يعارضه في هذا المسعى، أن هل أن أطراف أخرى تريد تغيير الدستور لضمان تحكمها يوم يجب تعيين خليفة بوتفليقة؟

وحقيقة الأمر أننا نخطئ لما نعتبر أن الأرندي الأفالان أحزاب. فمن المفروض أن الأحزاب هي منظمات لها مناضلون يقتنعون بعدد من الأفكار، فيلتفون للدفاع عنها، ويكلفون قيادة الحزب بهذه المهمة. فأين أفكار جبهة التحرير؟ وأين البرنامج؟ وإن كان البرنامج موجودا، فلماذا قررت قيادة الحزب أن تتخلى عنه وتتبنى برنامج رئيس الجمهورية؟

وحقيقة الأمر أن الرئيس موجود، لكن الجمهورية غابت. والنزاع بين الأرندي والأفالان موجود، لكن الأفالان والأرندي غير موجودين، لأنهما مجرد فصيلتان من فصيلة النظام. والدستور موجود، لكن من يطبق الدستور غائب. وإذا غابت الجمهورية والأحزاب، فإن النقاش يغيب، وتسود الثرثرة، بهدف منع النقاش السياسي الحر الذي يبني الأمم والأمجاد ويصنع التاريخ. والقضية لا تتعلق اليوم بتغيير الدستور أو بالكلام حول طبيعته، إنما القضية الأساسية في البلاد تتعلق باحترام الدستور والقانون، من طرف السلطة في مرحلة أولى، حتى يؤمن المواطن أن القانون فوق الجميع، ونخرج من الوضع الحالي، وضع يجعل القانون فوق الضعيف وتحت الأقوى.

ع.ش

سجون وزنازين

 

عابد شارف

 

التقى عدد من الصحافيين الخميس الماضي، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، في نقاش حول العلاقة بين الصحافة والقضاء. وتساءل القوم هل يجب أن يدخلوا في نقاش مع القضاة أم هل يجب مواجهتهم في حرب شرسة جديدة تبرز خلالها البطولات، وتكثر فيها المعارك الطاحنة التي سينتصر فيها قلم جرير على سيف الحجاج… وتواصل النقاش حول الإستراتيجية الحربية واستعمال المكيدة ونوعية الأسلحة التي يجب استعمالها، والتحالفات الظرفية والمناورات التي يجب اللجوء إليها…

واقترح آخرون هدنة، حيث قالوا أن النقاش أفضل، لأنه أسلوب حضاري، ومن المعروف أن الصحافيين أهل حضارة، ويمكن لهم الدخول في مفاوضات مع القضاة، وإقناعهم دون عنف، وقالوا أن المفاوضات تشكل في الحقيقة حربا بطريقة مختلفة، وتكلم القوم عن إستراتيجية المفاوضات وعلم التعامل مع العدو، وكيف يمكن أن نناور لمراوغته والقضاء عليه. والهدنة فكرة تمجدها مختلف التيارات السياسية، فتكلم الإسلاميون عن صلح الحديبية وما فتح للمسلمين من آفاق، وتكلم أهل اليسار عن اتفاق "براست ليفسطوك"، وبراعة لينين الذي قال أنه يجب قبول شروط قاسية في مرحلة الضعف "في خاطر الثورة". وتكلم آخرون عن ضعف العرب ورفضهم للهدنة، مما جعل التاريخ يحكم عليهم بالهزيمة تلو الأخرى لأنهم لا يفرقون بين التفاوض والهزيمة.

ووسط هذا النقاش العميق، نزل ضيف جديد على الصحافيين، لم يشاركهم الحديث من قبل، واستغرب من الكلام المتداول، ولخصه في عبارة بسيطة، حيث قال أن هؤلاء سجناء، وأنهم قبلوا فكرة بقائهم في السجن، واختاروا تزيين زنازينهم لكنهم لا يحاولون الخروج منها. وقال أن النقطة الأساسية المطروحة للنقاش خاطئة، حيث اعتبر أن الصحافي ليس له أن يواجه القاضي أو يتفاوض معه، لأن القاضي يطبق القانون، فإذا أخطأ الصحافي يجب أن يعاقب، وإن لم يخطئ فلا مجال للحوار أو المواجهة مع القاضي أو أي طرف آخر.

وحقيقة الأمر أن القضية الأساسية تتعلق باستقلال القاضي. فإذا كان مستقلا، فإنه سيطبق القانون، وإن لم يكن مستقلا، فإنه سيطبق أوامر السلطة. وفي كلتا الحالتين، فلا مجال للحديث عن القاضي أو معه، بل على الصحافي أن يحترم القاضي إذا كان هذا الأخير مستقلا، وأن يواجه السلطة إذا لم تكن العدالة مستقلة.

أما اقتراح الحرب أو الحوار مع القاضي، فإنه خطأ في أحسن الأحوال، أو تواطأ، لأن المعركة السياسية الحقيقية تتعلق باستقلال القضاء، وهي بدورها تتعلق بتنظيم السلطات في البلاد. فكيف يمكن أن تكون الصحافة حرة إذا كان البرلمان غائبا والعدالة غير مستقلة؟ ويقال عن الصحافة أنها سلطة رابعة، لكن قبل أن توجد سلطة رابعة، يجب أن توجد سلطة ثانية وثالثة…

ويجب كذلك أن نعترف أن هذا المأزق الذي وصلت إليه الصحافة يشمل كل الميادين وكل المؤسسات والقوى الاجتماعية والسياسية. فكلهم وجد نفسه في سجن، وإذا لم يجد الإنسان طريقا للخروج من السجن، فإنه يشرع في تزيين الزنزانة حتى يخفف الضرر. فالصحافي الذي يريد أن يحاور القاضي يتصرف وكأنه يقبل عدم استقلال العدالة، لكنه يريد من القاضي أن يخفف عليه الإجراءات والعقوبات.

والسجون تختلف. وأصعبها السجون الفكرية التي يقوم الإنسان بتشييدها لنفسه، ثم يغلقها على نفسه. إنها السجون التي تبنيها بعض الإيدولوجيات التي ترفض أن ترى الواقع كما هو. إنها السجون التي بناها الوزراء ليمنعوا أنفسهم من التفكير في السياسية وفي التسيير، فغلقوا على أنفسهم في محيذ بيروقراطي عزلهم عن المجتمع الجزائري بصفة شاملة. إنها السجون التي بناها زعماء الأحزاب ليمنعوا أنفسهم من أن يصبحوا بديلا للنظام القائم. إنها السجون التي بنتها السلطة لتجعل البلاد كلها حبيسة نظام أجمع الجزائريون على أنه مدمر لكن لا أحد يملك حاليا المفتاح للخروج منه.

إنها سجون غريبة في بعض الأحيان، مثل سجن 2009، وما أدراك ما سجن 2009. إنه سجن من نوع خاص، حيث دفع كل وزير ومسئول ليقول أنه سيبني مساكن أو طرق أو مصانع أو أنه سيغير الدستور والقوانين قبل نهاية 2009، وكأن العالم سينتهي في هذا التاريخ. وكان القوم يعملون طبعا لإرضاء رئيس الجمهورية ليضمنوا له عهدة ثالثة.

وغرق البعض في الكذب أحيانا، لأن أكثر مشاريعهم مستحيلة، ولجأ آخرون إلى التبذير والعبث ليكونوا في الموعد مهما كان الثمن. وبذلك ساهم سجن 2009 في القضاء على التفكير والتخطيط لأن الأغلبية يفكرون في إرضاء القائد لا في التسيير الجيد.

وفي الأشهر الأخيرة، برز سجن جديد، هو سجن التاريخ. وأجمع أهل الخطابة على طلب الاعتذار من فرنسا والتنديد بالاستعمار، ومنذ دخلوا هذا السجن، امتنع الجميع عن الكلام عن المستقبل…

هذه سجون الجزائر، وسنتناقش طويلا من هو أحسن سجن وما هي أجمل زنزانة، لنمتنع جميعا عن فكرة بسيطة، وهي كيف الخروج من السجن.

ع.ش

الخروج من التاريخ

عابد شارف

 

اتفق المفكرون على تقسيم العالم حسب جملة من المقاييس، منها الثروة، أو طبيعة النظام السياسي، أو القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. فيمكن أن نقسم العالم بين أقوياء وضعفاء، أو بين فقراء وأغنياء، أو بين دول ديمقراطية وأخرى تعيش تحت نظام مستبد. ويمكن أن تكون هذه التقسيمات متداخلة، فيكون الغني قويا عسكريا وسياسيا، بينما يكون المستبد فقيرا…

وأكدت التجربة كذلك أن هذا التقسيم ليس ثابتا بصفة مطلقة، بل أن جزء كبيرا من العالم استطاع أن يتحول من فئة إلى أخرى في العشرية الأخيرة من القرن الماضي. ونلاحظ مثلا أن دول أوربا الشرقية سابقا تحولت بصفة شبه كاملة من أنظمة مستبدة إلى أنظمة حرة، ومن بلدان جامدة اقتصاديا إلى دول تعرف ازدهارا اقتصاديا واضحا بفضل ركوبها القطار الحضاري الأوربي. كما أن الهند والصين –أي نصف الإنسانية- تمكنا من الخروج من الجمود ليمثلا اليوم أكبر حركة نمو عرفها العالم العصري، بينما انفجرت أمريكا الجنوبية لتقضي على الأنظمة المستبدة وتدخل الحرية، مما فتح الباب أمام بلد كالبرازيل ليصبح إحدى القوى الاقتصادية الواعدة للمستقبل.

كل هذه المقاييس مقبولة، وهي تعطي صورة جزئية عن هذا البلد أو ذاك. فكل مقياس يسمح بتحديد جانب يمكن أن نعرف من خلاله وضعية بلد ما. ويمكن أن نقول مثلا أن السويد بلد ديمقراطي غني ضمن لمجتمعه الرفاهية والحرية، كما يمكن أن نقول أن الجزائر بلد عجز عن تحويل أمواله إلى ثروة ورفاهية بسبب نظام غير ديمقراطي.

ويمكن أن نجمع هذه المقاييس كلها في صيغة أخرى، ونقسم العالم بين الشعوب التي تصنع التاريخ، والشعوب التي تتماشى مع التاريخ، والشعوب التي تخضع للتاريخ، وأخرى خرجت من التاريخ. ولن نخطئ إذا قلنا اليوم أن الشعوب التي تصنع التاريخ هي تلك التي أعطت الحرية لشعوبها، وتوصلت إلى درجة عالية من الديمقراطية في تسيير مجتمعاتها، كما توصلت إلى إقامة نظام سياسي واقتصادي قوي، وتوجت كل ذلك بقوة عسكرية تسمح لها بالدفاع عن مصالحها في كل أنحاء العالم بطرق مشروعة أو غير مشروعة. وبالمقابل، فإن الشعوب التي خرجت من التاريخ هي تلك التي لم تستطع إقامة مؤسسات حقيقية، فهي عاجزة عن الدفاع عن مصالحها، وفاشلة في ضمان الحرية والرفاهية والأمن لمواطنيها، وفي نهاية الأمر، أصبحت الأنظمة القائمة فيها سببا أساسيا لاستمرار الفقر والحرمان وغياب الحرية. فهي شعوب لا تشارك في صنع التاريخ، بل أصبحت موضوعا للتاريخ.

هذه وضعية ومأساة العالم العربي اليوم. إنه عالم خرج من التاريخ. إنه عالم صنع الفشل بسلسلة من الأخطاء قيل عنها أنها سياسة. إنه عالم أقام الموانع اللازمة ليمنع نفسه من دخول التاريخ من جديد. إنه عالم أقام نماذج سياسية وفكرية ومؤسسات تمنعه من الخروج من دائرة الفشل. وبلغ الوضع نقطة لا تطاق، حيث أصبح فيها العربي كاريكاتورا لنفسه، فهو الفقير التمخلف الإرهابي، الجالس على برميل نفط، حاملا خنجرا في يده اليمنى وقنبلة في يده اليسرى، أمام جثة لأحد مواطنيه.

ولا مجال للبكاء على أطلال الماضي وأمجاد التاريخ، ولا مجال للغرور أمام بعض الظواهر القليلة المنعزلة التي توحي أن الخروج من دائرة الفشل ممكن. فالخطاب السائد في العالم العربي خطاب الهزيمة، وخطاب العاطفة. هذا الخطاب لم يتحول إلى خطاب سياسي حقيقي، عقلاني، يصنع مشروعا سياسيا ويفكر في تنظيم الطاقات الموجودة للخروج من دائرة الفشل.

هذا السلوك جعل من أموال البترول غنيمة للآخرين، يتنافسون للاستيلاء عليها بواسطة صفقات نشتري من خلالها ما نأكل ونلبس، ونشتري كذلك من خلالها طائرات حربية لن نستعملها أبدا إلا ضد جيراننا من نفس العالم الذي ننتمي إليه، كما نشتري بها آلات متطورة لقمع الإرادة الوطنية.

ومن جهة أخرى، لا يمكن أن نكتفي بنظرية المؤامرة، ونقول أن العدو الأمريكي أو الغربي هو سبب المأساة. وإذا كانت أمريكا حقيقة سببا في المأساة، فإننا بالمقابل أصحاب المسئولية الكبرى في هذا الوضع، لأن بلداننا هي التي أقامت الحواجز التي تمنعنا من دخول عالم الحرية. بل أن بلداننا ذهبت إلى أبعد من ذلك، واعتبرت أن الحرية فكرة معادية للوطن أو للدين أو لمصالح البلاد. ونكتفي بالتذكير أن هناك في الجزائر من قال أن الديمقراطية كفر، كما أن هناك من قال أنه بين الجزائر والديمقراطية، يختار الديمقراطية، وكأن الشعب الجزائري يمكن أن يعيش سعيدا دون حرية ودون ديمقراطية.

هذا الوضع لن يتغير في بلدان لا تؤمن بالعلم، بل في بلدان تحارب العلم. وقد فهم أغلبية أهل العلم والفكر أن لا مكان لهم في بلدانهم، فهاجر البعض، واضطر البعض الآخر إلى المنفى الداخلي. وهذه أحسن طريقة للبقاء خارج التاريخ…

ع.ش

 

قصة حب في أمريكا

 

عابد شارف

 

وضعت الجزائر، وبصفة مفاجئة، حدا لقصة حب غريبة بدأت قبل سنوات بين الجزائر وفرنسا، لتدخل مغامرة غرامية جديدة مع طرف أمريكي لا نعرف عنه إلا القليل. وجاء التغيير بصفة عنيفة ومفاجئة، تركت العاشق القديم محتارا أمام هذه القطيعة، بينما يتساءل المعشوق الأمريكي الجديد عن دوافع هذا الحب الذي يظهر وكأنه دون مقابل.

فهذا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يكاد يستعمل مروحته مع وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي، ويقول له أن الجزائر ترفض إمضاء اتفاق صداقة مع المستعمر القديم، وأنها أصبحت دولة محترمة ذات ثروة وأن المهر الذي يقدمه الخطيب الفرنسي ليس مقبولا. وهذا وزير الخارجية محمد بجاوي يكتشف فجأة أن المجتمع الجزائري موجود، وأن للشعب الجزائري رأي، وأن هذا الشعب ليس متحمسا لمعاهدة أخوة مع فرنسا. وقال بجاوي أن الظرف لا يسمح، وأن الجو ليس ملائما للبقاء على هذه العلاقات الثنائية التي قيل عنها أنها ممتازة.

ودخلت الجزائر هذا العهد الجديد وكأنها تريد أن تنسى الماضي القريب، سواء كان على صواب أو كان مخطئا. تريد أن تنسى أن جاك شيراك كان بالأمس الصديق الحميم الذي نزل ضيفا على الجزائر قبل سنتين، مباشرة بعد الانتخابات الرئاسية، ليهنئ صديقه عبد العزيز قبل أن يصادق المجلس الدستوري على نتائج رئاسيات 2004. وقبلها نزل شيراك ضيفا على باب الواد، ليساند أهلها في محنتهم، وتجول في شوارع العاصمة، وقالت وسائل الإعلام الرسمية أن شباب العاصمة أعرب عن حبه للرئيس الفرنسي، وأن الباب مفتوح لإعادة نظر شاملة في العلاقات بين البلدين.

ثم وقع ما وقع… وقع أن باريس، عن طريق برلمانها، قالت أن الاستعمار مفخرة لفرنسا، وقال شيراك أنه يميل إلى المغرب أكثر من الجزائر… فتراكمت الغيوم، وأصبح الجو ثقيلا لا يطاق، وقالت الجزائر في نهاية المطاف أنها تريد الطلاق مع فرنسا… واختارت الجزائر عشيقا جديدا من أمريكا، وما أدراك ما أمريكا… إنها أمريكا التي تصنع العلم والحرية، أمريكا التي أمضت معاهدة مع الجزائر قبل ثلاث قرون…

ومن عشية لضحاها، نسينا فلسطين والعراق، وكل ما يصنع كيان الجزائر وتاريخها. وأصبحت أمريكا البلد الرمز، والحليف القوي، والصديق الحميم. وتستعد الجزائر لاستقبال الوزيرة "كاندي"، وسيأتي بعدها ديك شيني، نائب الرئيس الأمريكي، مع التذكير أن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفلد نزل ضيفا علينا قبل شهر وبعث رسالة إلى سكان العاصمة ليشكرهم على حسن الاستقبال…

ولا نعرف أي الموقفين أفضل، وأيهما يعود بالفائدة على البلاد. هل من الأفضل لمصلحة البلاد إقامة علاقات قوية مع فرنسا، أم هل من الأفضل تطليقها واللجوء إلى أحضان أمريكا؟ والحق يقال: لا يعرف الجزائريون من قرر أن يعشق فرنسا في بداية الأمر، ولا يعرفون اليوم من الذي قرر الطلاق. ولا يعرف الجزائريون مبررات هذا القرار أو ذاك، وليسوا على علم بخفايا الموقفين ونتائجهما.

وحتى إذا اعترفنا مثلا أن النزاع مع الطرف الفرنسي يعبر بصفة أصدق عن شعور الجزائريين تجاه فرنسا، وأن قرار بوتفليقة الأخير سيجد مساندة أكبر من طرف الرأي العام الجزائري، فإن هذا لا يلغي المشكل الحقيقي الذي تطرحه هذه المواقف. إنها مواقف صدرت عن السلطة، بل عن دوائر من السلطة، لا كل السلطة. وهي لا تتميز بمساندة شعبية، ويمكن لأي وزير أو رئيس أن يتراجع عنها غدا إذا شاء، اللهم إلا إذا أصبح سجينا بين أيدي أمريكا أو فرنسا.

والجزائر تعتبر اليوم أنها تكسب ثروة تسمح لها بالمناورة، لكنها لا تكسب مؤسسات تناور بها. إن القرار في البلاد يرتكز على التقديرات الشخصية لهذا المسئول أو ذاك، إذا لم يكن القرار ارتجاليا مبنيا على العاطفة والرغبات الشخصية أو المصالح الضيقة. وهذا ما يضع البلاد أمام خطر واضح. ويبدو أن الذي قرر أن يرمي مصالح البلاد بين أحضان أمريكا لا يعرف حقيقة القبضة الأمريكية. فأمريكا لا ترحم، وستعصر البلاد إلى ما لا نهاية، وإن لم تستطع فإنها ستحدث تفجيرا في البلاد. ويكفي أن ننظر حولنا مصير العراق وسوريا السعودية وفلسطين لنختار ماذا ستصنع بنا أمريكا… حتى نعرف قبل أن تقع كل معطيات القضية، وحتى نقتنع نهائيا أن هناك عدد من القضايا الكبرى، مثل السياسية الخارجية والدفاع والبترول، التي لا يمكن الفصل فيها بطريقة منفردة، مهما كانت عبقرية الشخص وشجاعته، بل من الضروري الحصول فيها على أكبر إجماع وطني ممكن، لأن مصير شعب بأكمله معلق بها.

ع.ش

abc@wissal.dz