اإصلاحات في العامل العربي: بين الجمود الداخلي والتلاعب الأجنبي

بين الجمود الداخلي والتلاعب الأجنبي

توصل باحثون وخبراء يهتمون بالديمقراطية في العالم العربي إلى نتيجة غريبة خلال لقاء بعمان نظمته المبادرة العربية للإصلاح: فقد أجمع هؤلاء على أن الديمقراطية أصبحت مطلبا رسميا ودعائيا قويا من طرف الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، لكن التصرف اليومي للغرب يؤدي إلى تراجع الديمقراطية والإصلاحات في البلدان العربية ويشكل العائق الأول الذي يمنع التفتح. ولم يكن هذا الموقف صادرا من أهل سلطة يتباكون على أعمال أمريكا لتبرير جمودهم ورفضهم للتفتح، إنما جاء من خبراء وباحثين مستقلين وأهل سياسية، منهم عدد من الأوربيين الذين برهنوا على قناعاتهم ميدانيا. كما أن هؤلاء الباحثين ركزوا كذلك على الجمود السياسي العربي الذي يكمل الموقف الغربي.

واستنادا للتجربة الفلسطينية، قال خليل الشقاقي، وهو باحث في مركز دراسات فلسطيني: هل الديمقراطية تمثل الطريق الأفضل للوصول إلى السلطة؟ وأضاف أنه من الواجب طرح هذا السؤال لأن الدول الغربية سبق لها وأن انتقدت وصول أنظمة إلى السلطة بطريقة غير ديمقراطية، لكن انتقاداتها لم تبلغ أبدا ما وصلت إليه تجاه الفلسطينيين، حيث اختار الغرب أن يحاصر الفلسطينيين اقتصاديا بعد أن اختاروا حكومتهم بطريقة ديمقراطية حسب ما قاله ساسة غربيون بارزون.

ولاحظ الشقاقي أن حركة حماس انتصرت في الانتخابات بفضل مساندة البسطاء والفقراء، لكن هذه الفئات هي التي تضررت أكثر بعد حصار الحكومة الفلسطينية من طرف إسرائيل وما يسمى "المجتمع الدولي"، وهو نفس المجتمع الدولي الذي ينادي مرارا بالديمقراطية. واتضح من خلال التجربة الفلسطينية أن "الديمقراطية" تعني بالنسبة للغرب تطبيع العلاقات مع إسرائيل. لكن لما أدت الديمقراطية إلى مسار آخر، أراد نفس المجتمع الدولي تغيير نتائجها ثم حاول تحطيمها بالحصار. ومن هنا يقول خليل الشقاقي أن الفلسطينيين وجدوا أنفسهم يخضعون إلى أجندا أمنية agenda sécuritaire في مرحلة كانوا بحاجة إلى بناء مؤسسات. وتغير محتوى الديمقراطية، حيث أنها استعملت في السنوات الماضية لعزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قبل أن تستعمل اليوم لمساندة الر\يس الفلسطيني محمود عباس…

ومن جهته لا حظ رئيس منظمة فلسطينية تناضل من أجل الشفافية ومحاربة الرشوة أن عداوة الغرب لمنظمة حماس لب تدفع الفلسطينيين إلى الابتعاد عن حركة حماس. وقال هذا المناضل اللائيكي أن الفلسطينيين مازالوا يعتقدون أن حماس لم يفشل لأنه لم يجد الفرصة لتطبيق برامجه ووعوده، ويمكن أن يكون ذلك حقيقة لكنه يمكن أن يكوم عذرا فقط لتبرير الفشل.

أما صبري بحار، وهو وزير أردني سابق، فقد تساءل هل إصلاح الأنظمة العربية ممكن دون تدخل أجنبي؟ وحقيقة الأمر أن سؤاله ذو حدين، حيث يمكن أن يوحي أنه يوافق التدخل الأجنبي لفرض الإصلاح مثلما تزعم أمريكا في العراق، كما يوحي أن الأنظمة تعفنت إلى درجة أنها أصبحت عاجزة عن أي بناء مستقبلي. لكنها لا حظ أن الإصلاح السائد اليوم هو ذلك الذي يأتي مفروضا من الخارج، مع أنه "حيثما يوجد تدخل خارجي تكون الكارثة"، مثلما أثبتت ذلك تجارب العراق وفلسطين. وتساءل كذلك عن إمكانية الإصلاح في البلدان العربية، قائلا: "من الذي يقوم بالإصلاح؟ هل تقوم به السلطة أو الشارع؟".

 وفي نفس السياق، قال هنري سيغمان Henri Seagman، مستشار أمريكي في السياسة الخارجية، أن الولايات المتحدة "حطمت مصداقية الإصلاح بتصرفها تجاه فلسطين، حيث لم تكتف الإدارة الأمريكية برفض نتائج الانتخابات، بل ذهبت إلى حد محاولة تغييرها".

وقال مدير معهد دراسات إستراتيجية في الخليج أن إدماج الديمقراطية في البلدان العربية يتطلب حدا أدنى من الديمقراطية في العلاقات الدولية. رغم ذلك، فإن التوازنات في الشرق الأوسط مازالت من فعل أربع أطراف فقط، وهي أمريكا، وأوربا، وإسرائيل وإيران. ولاحظ أنه ليس للعرب دور في المعادلة رغم أنها أوطانهم، مما يؤدي إلى ضعف الأنظمة وتمسكهم بالسلطة ورفضهم للتفتح والإصلاح. واعتبر أنه لا بد من البحث عن دور للعرب حتى يشاركوا فعليا في القرار الدولي، مما يؤدي بالأنظمة إلى تقبل أكير للتفتح.

ومن جهته، رافع فلاديس بيركيس، الوزير الأول الأسبق لجمهورية ليتوانيا، لصالح الإصلاح الذي يحقق توازنا بين متطلبات الأمن من جهة، واحترام القانون والحريات من جهة أخرى. وقال أن سلسلة من صبر الآراء تم إجراؤها في المغرب وفلسطين ولبنان أكدت أن المواطنين يؤمنون بالديمقراطية كوسيلة لحل مشاكلهم. وبسبب غياب الديمقراطية، فإنهم يشعرون أنهم محرومون من استعمال وسيلة أساسية لحل المشاكل، وهو ما يثير الغضب والشعور بالحرمان. واتقد بشدة تصرف الولايات المتحدة في المنطقة، قائلا أنه من السهل اتخاذ قرار لإعلان الحرب، لكن حل مشاكل ما بعد الحرب يتطلب وقتا أطول بكثير من مدة الحرب نفسها.

وذهب الوزير الأول النرويجي الأسبق باندفيش، الذي كان يشغل هذا المنصب يوم قررت الولايات المتحدة احتلال العراق، إلى أبعد من ذلك حيث أشار صراحة إلى مسئولية الدول الغربية في انعدام الإصلاحات في البلدان العربية. وقال أن الرئيس الأمريكي جورج بوش اتصل به يومها ليطلب منه أن يشارك في غزو العراق، لكنه رفض. وقال أن حجته كانت مبنية على قضايا بسيطة، حيث قال أن جورج بوش لم يكن مكلفا بذلك من طرف الأمم المتحدة، وأن هناك طرق ووسائل أخرى لدفع العراق نحو التغيير، وهي الوسائل التي لم يتم استعمالها، وأن تبرير أمريكا لغزوها بأسلحة الدمار الشامل لم يكن مقنعا. كما أشار الوزير الأول النرويجي إلى عدم تفهم شامل للغرب تجاه البلدان العربية والإسلامية، حيث ذكر مثل متاب مدرسي فيلاالدانمارك يزعم أن "المسلمين ليسوا كبعم إرهابيين، لكن كل الإرهانيين مسلمون"…

غير أن الغرب ليس المسئول الوحيد عن عدم تغيير الأنظمة العربية. وقالت أمينة مسعودي، أستاذة علوم سياسية في المغرب، أن هناك ثلاثة أسباب أدت إلى تحويل الإصلاحات من ضرورة سياسية إلى قضية ثانوية: ظهور مواجهات عنيفة أدت إلى اعتبار الإصلاح كقضية ثانوية، وبروز توترات بسبب احتمال وصول قوى أصولية إلى السلطة بواسطة الانتخابات، وصمود الأنظمة القائمة التي ترفض التغيير. لكنها تساءلت هل أن التخوف من وصول الإسلاميين إلى الحكم كانت مجرد حجة لرفض الإصلاحات، وهل يجب أن نخاف من وصول الإسلاميين إلى السلطة؟

ومن الغريب أن نساء مناضلات من أجل حقوق الإنسان كانت أشد انتقادا للأنظمة التي ترفض التفتح بحجة التخوف من الإسلاميين. ولاحظت إبتسام كيتمي، وهي أستاذة علوم سياسية في جامعة الإمارات، أن "الأنظمة تستعمل الحجة الإسلامية، لكن هل أبدت هذه الأنظمة تفتحا مقنعا تجاه التيارات الديمقراطية"؟ "عكس ذلك، فإن البلدان العربية "أقامت أنظمة مستبدة، التي تتعامل بطريقة تؤدي إلى ظواهر مثل الرشوة، التي تشكل بدورها تربة خصبة للتجنيد لصالح التيارات الإسلامية، وهكذا تدور الحلقة الفرغة".

وجا حميدة نيفر، وهو أستاذ الحضارة الإسلامية بتونس، بنظرته الخاصة لما قال أن الإسلاميين والذين يتبنون العصرنة يرفضون على حد السواء أي دور للمؤسسات الدينية التقليدية، مما يمنع المؤسسة الدينية من التغيير. واعتبر أن الإسلاميين و"العصرانيين" يعتبرون أن "المؤسسة الدينية تشكل عائقا يمنعهم من تحقيق أهدافهم، حيث يكتفي الإسلاميين بتمجيد ماض يكاد يكون أسطوريا، بينما يركز الطرف الآخر على الانحطاط ليدافعوا عن فكرة فصل الدين عن الدولة، وكأن الأفكار تبقى جامدة إلى الأبد".

ولاحظ كذلك غياب تلم للنقاش بين الإسلاميين والعصرانيين، رغم أنهم يوجدون في الكثير من البلدان ضحية نفس الاضطهاد. كما أشار إلى هذه الظاهرة الغريبة، حيث قال أن الإسلام عقيدة وإيمان قبل كل شيء، لكن الإسلاميين انتشروا بفضل العمل الاجتماعي، بينما دعاة العصرنة يدعون أنهم يريدون تحسين أحوال المجتمع لكن لا نجد لهم وجودا يذكر في الأوساط الاجتماعية. وقال أنه من الممكن تجاوز هذه الخلافات التي اعتبرها سطحية، وأن السبيل لذلك يكمن في تجاوز جمود الإيديولوجيا واللجوء إلى مرونة السياسية". واختتم بفكرة فاجأت الكثير لما قال أن الإسلام السياسي، "رغم ضعفه الفكري، يبقى معاديا لقواعد السوق المطلقة، كما يبقى معاديا للتكنولوجية التي لا تحمل أخلاقا وقيما إنسانية".

هل يمكن تجاوز ثقل كل هذه العوائق التي منعت البلدان العربية من الشروع في الإصلاح؟ هنا قالت بسمة غدماني، رئيسة منظمة المبادرة العربية للإصلاح، أن السنوات الأخيرة فرضت على العالم العربي أن يعطي أولوية للقضايا الأمنية على حساب الإصلاحات. 11 سبتمبر، غزو العراق، حرب لبنان، كانت كلها أحداث جعلت من العمل السياسي ومن الإصلاحات قضية ثانوية. وبذلك أصبح المبرر الأمني ينافس حجة التهديد الإسلامي لتجاهل الإصلاحات، رغم أن الظاهرتين مرتبطتين وتشكلان واجهتين لعملة واحدة.

 

اإصلاحات في العامل العربي: بين الجمود الداخلي والتلاعب الأجنبي

بين الجمود الداخلي والتلاعب الأجنبي

توصل باحثون وخبراء يهتمون بالديمقراطية في العالم العربي إلى نتيجة غريبة خلال لقاء بعمان نظمته المبادرة العربية للإصلاح: فقد أجمع هؤلاء على أن الديمقراطية أصبحت مطلبا رسميا ودعائيا قويا من طرف الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، لكن التصرف اليومي للغرب يؤدي إلى تراجع الديمقراطية والإصلاحات في البلدان العربية ويشكل العائق الأول الذي يمنع التفتح. ولم يكن هذا الموقف صادرا من أهل سلطة يتباكون على أعمال أمريكا لتبرير جمودهم ورفضهم للتفتح، إنما جاء من خبراء وباحثين مستقلين وأهل سياسية، منهم عدد من الأوربيين الذين برهنوا على قناعاتهم ميدانيا. كما أن هؤلاء الباحثين ركزوا كذلك على الجمود السياسي العربي الذي يكمل الموقف الغربي.

واستنادا للتجربة الفلسطينية، قال خليل الشقاقي، وهو باحث في مركز دراسات فلسطيني: هل الديمقراطية تمثل الطريق الأفضل للوصول إلى السلطة؟ وأضاف أنه من الواجب طرح هذا السؤال لأن الدول الغربية سبق لها وأن انتقدت وصول أنظمة إلى السلطة بطريقة غير ديمقراطية، لكن انتقاداتها لم تبلغ أبدا ما وصلت إليه تجاه الفلسطينيين، حيث اختار الغرب أن يحاصر الفلسطينيين اقتصاديا بعد أن اختاروا حكومتهم بطريقة ديمقراطية حسب ما قاله ساسة غربيون بارزون.

ولاحظ الشقاقي أن حركة حماس انتصرت في الانتخابات بفضل مساندة البسطاء والفقراء، لكن هذه الفئات هي التي تضررت أكثر بعد حصار الحكومة الفلسطينية من طرف إسرائيل وما يسمى "المجتمع الدولي"، وهو نفس المجتمع الدولي الذي ينادي مرارا بالديمقراطية. واتضح من خلال التجربة الفلسطينية أن "الديمقراطية" تعني بالنسبة للغرب تطبيع العلاقات مع إسرائيل. لكن لما أدت الديمقراطية إلى مسار آخر، أراد نفس المجتمع الدولي تغيير نتائجها ثم حاول تحطيمها بالحصار. ومن هنا يقول خليل الشقاقي أن الفلسطينيين وجدوا أنفسهم يخضعون إلى أجندا أمنية agenda sécuritaire في مرحلة كانوا بحاجة إلى بناء مؤسسات. وتغير محتوى الديمقراطية، حيث أنها استعملت في السنوات الماضية لعزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قبل أن تستعمل اليوم لمساندة الر\يس الفلسطيني محمود عباس…

ومن جهته لا حظ رئيس منظمة فلسطينية تناضل من أجل الشفافية ومحاربة الرشوة أن عداوة الغرب لمنظمة حماس لب تدفع الفلسطينيين إلى الابتعاد عن حركة حماس. وقال هذا المناضل اللائيكي أن الفلسطينيين مازالوا يعتقدون أن حماس لم يفشل لأنه لم يجد الفرصة لتطبيق برامجه ووعوده، ويمكن أن يكون ذلك حقيقة لكنه يمكن أن يكوم عذرا فقط لتبرير الفشل.

أما صبري بحار، وهو وزير أردني سابق، فقد تساءل هل إصلاح الأنظمة العربية ممكن دون تدخل أجنبي؟ وحقيقة الأمر أن سؤاله ذو حدين، حيث يمكن أن يوحي أنه يوافق التدخل الأجنبي لفرض الإصلاح مثلما تزعم أمريكا في العراق، كما يوحي أن الأنظمة تعفنت إلى درجة أنها أصبحت عاجزة عن أي بناء مستقبلي. لكنها لا حظ أن الإصلاح السائد اليوم هو ذلك الذي يأتي مفروضا من الخارج، مع أنه "حيثما يوجد تدخل خارجي تكون الكارثة"، مثلما أثبتت ذلك تجارب العراق وفلسطين. وتساءل كذلك عن إمكانية الإصلاح في البلدان العربية، قائلا: "من الذي يقوم بالإصلاح؟ هل تقوم به السلطة أو الشارع؟".

 وفي نفس السياق، قال هنري سيغمان Henri Seagman، مستشار أمريكي في السياسة الخارجية، أن الولايات المتحدة "حطمت مصداقية الإصلاح بتصرفها تجاه فلسطين، حيث لم تكتف الإدارة الأمريكية برفض نتائج الانتخابات، بل ذهبت إلى حد محاولة تغييرها".

وقال مدير معهد دراسات إستراتيجية في الخليج أن إدماج الديمقراطية في البلدان العربية يتطلب حدا أدنى من الديمقراطية في العلاقات الدولية. رغم ذلك، فإن التوازنات في الشرق الأوسط مازالت من فعل أربع أطراف فقط، وهي أمريكا، وأوربا، وإسرائيل وإيران. ولاحظ أنه ليس للعرب دور في المعادلة رغم أنها أوطانهم، مما يؤدي إلى ضعف الأنظمة وتمسكهم بالسلطة ورفضهم للتفتح والإصلاح. واعتبر أنه لا بد من البحث عن دور للعرب حتى يشاركوا فعليا في القرار الدولي، مما يؤدي بالأنظمة إلى تقبل أكير للتفتح.

ومن جهته، رافع فلاديس بيركيس، الوزير الأول الأسبق لجمهورية ليتوانيا، لصالح الإصلاح الذي يحقق توازنا بين متطلبات الأمن من جهة، واحترام القانون والحريات من جهة أخرى. وقال أن سلسلة من صبر الآراء تم إجراؤها في المغرب وفلسطين ولبنان أكدت أن المواطنين يؤمنون بالديمقراطية كوسيلة لحل مشاكلهم. وبسبب غياب الديمقراطية، فإنهم يشعرون أنهم محرومون من استعمال وسيلة أساسية لحل المشاكل، وهو ما يثير الغضب والشعور بالحرمان. واتقد بشدة تصرف الولايات المتحدة في المنطقة، قائلا أنه من السهل اتخاذ قرار لإعلان الحرب، لكن حل مشاكل ما بعد الحرب يتطلب وقتا أطول بكثير من مدة الحرب نفسها.

وذهب الوزير الأول النرويجي الأسبق باندفيش، الذي كان يشغل هذا المنصب يوم قررت الولايات المتحدة احتلال العراق، إلى أبعد من ذلك حيث أشار صراحة إلى مسئولية الدول الغربية في انعدام الإصلاحات في البلدان العربية. وقال أن الرئيس الأمريكي جورج بوش اتصل به يومها ليطلب منه أن يشارك في غزو العراق، لكنه رفض. وقال أن حجته كانت مبنية على قضايا بسيطة، حيث قال أن جورج بوش لم يكن مكلفا بذلك من طرف الأمم المتحدة، وأن هناك طرق ووسائل أخرى لدفع العراق نحو التغيير، وهي الوسائل التي لم يتم استعمالها، وأن تبرير أمريكا لغزوها بأسلحة الدمار الشامل لم يكن مقنعا. كما أشار الوزير الأول النرويجي إلى عدم تفهم شامل للغرب تجاه البلدان العربية والإسلامية، حيث ذكر مثل متاب مدرسي فيلاالدانمارك يزعم أن "المسلمين ليسوا كبعم إرهابيين، لكن كل الإرهانيين مسلمون"…

غير أن الغرب ليس المسئول الوحيد عن عدم تغيير الأنظمة العربية. وقالت أمينة مسعودي، أستاذة علوم سياسية في المغرب، أن هناك ثلاثة أسباب أدت إلى تحويل الإصلاحات من ضرورة سياسية إلى قضية ثانوية: ظهور مواجهات عنيفة أدت إلى اعتبار الإصلاح كقضية ثانوية، وبروز توترات بسبب احتمال وصول قوى أصولية إلى السلطة بواسطة الانتخابات، وصمود الأنظمة القائمة التي ترفض التغيير. لكنها تساءلت هل أن التخوف من وصول الإسلاميين إلى الحكم كانت مجرد حجة لرفض الإصلاحات، وهل يجب أن نخاف من وصول الإسلاميين إلى السلطة؟

ومن الغريب أن نساء مناضلات من أجل حقوق الإنسان كانت أشد انتقادا للأنظمة التي ترفض التفتح بحجة التخوف من الإسلاميين. ولاحظت إبتسام كيتمي، وهي أستاذة علوم سياسية في جامعة الإمارات، أن "الأنظمة تستعمل الحجة الإسلامية، لكن هل أبدت هذه الأنظمة تفتحا مقنعا تجاه التيارات الديمقراطية"؟ "عكس ذلك، فإن البلدان العربية "أقامت أنظمة مستبدة، التي تتعامل بطريقة تؤدي إلى ظواهر مثل الرشوة، التي تشكل بدورها تربة خصبة للتجنيد لصالح التيارات الإسلامية، وهكذا تدور الحلقة الفرغة".

وجا حميدة نيفر، وهو أستاذ الحضارة الإسلامية بتونس، بنظرته الخاصة لما قال أن الإسلاميين والذين يتبنون العصرنة يرفضون على حد السواء أي دور للمؤسسات الدينية التقليدية، مما يمنع المؤسسة الدينية من التغيير. واعتبر أن الإسلاميين و"العصرانيين" يعتبرون أن "المؤسسة الدينية تشكل عائقا يمنعهم من تحقيق أهدافهم، حيث يكتفي الإسلاميين بتمجيد ماض يكاد يكون أسطوريا، بينما يركز الطرف الآخر على الانحطاط ليدافعوا عن فكرة فصل الدين عن الدولة، وكأن الأفكار تبقى جامدة إلى الأبد".

ولاحظ كذلك غياب تلم للنقاش بين الإسلاميين والعصرانيين، رغم أنهم يوجدون في الكثير من البلدان ضحية نفس الاضطهاد. كما أشار إلى هذه الظاهرة الغريبة، حيث قال أن الإسلام عقيدة وإيمان قبل كل شيء، لكن الإسلاميين انتشروا بفضل العمل الاجتماعي، بينما دعاة العصرنة يدعون أنهم يريدون تحسين أحوال المجتمع لكن لا نجد لهم وجودا يذكر في الأوساط الاجتماعية. وقال أنه من الممكن تجاوز هذه الخلافات التي اعتبرها سطحية، وأن السبيل لذلك يكمن في تجاوز جمود الإيديولوجيا واللجوء إلى مرونة السياسية". واختتم بفكرة فاجأت الكثير لما قال أن الإسلام السياسي، "رغم ضعفه الفكري، يبقى معاديا لقواعد السوق المطلقة، كما يبقى معاديا للتكنولوجية التي لا تحمل أخلاقا وقيما إنسانية".

هل يمكن تجاوز ثقل كل هذه العوائق التي منعت البلدان العربية من الشروع في الإصلاح؟ هنا قالت بسمة غدماني، رئيسة منظمة المبادرة العربية للإصلاح، أن السنوات الأخيرة فرضت على العالم العربي أن يعطي أولوية للقضايا الأمنية على حساب الإصلاحات. 11 سبتمبر، غزو العراق، حرب لبنان، كانت كلها أحداث جعلت من العمل السياسي ومن الإصلاحات قضية ثانوية. وبذلك أصبح المبرر الأمني ينافس حجة التهديد الإسلامي لتجاهل الإصلاحات، رغم أن الظاهرتين مرتبطتين وتشكلان واجهتين لعملة واحدة.

 

Réformes dans le monde arabe: pesanteurs internes et influence externes

Pesanteurs internes et influence externe 

Réformes dans le monde arabe: L’absence de réformes dans le monde arabe est due à de nombreux facteurs. Etat, non exhaustif des lieux, par des experts et des hommes politiques, et poids de l’agenda sécuritaire.

 

Par Abed Charef

 

C’est un constat bien curieux auquel est parvenu le congrès annuel de l’association « Arab Reform Initiative » qui s’est tenu mercredi et jeudi à Amman: la démocratie est prônée en premier lieu par les pays occidentaux, les Etats-Unis en tête, mais ce sont ces mêmes pays occidentaux qui constituent le principal obstacle à la démocratisation des pays arabes. Ce n’est pas une conclusion qui sert d’alibi à des hommes bien installés dans un pouvoir autoritaire, mais de chercheurs et hommes politiques, dont des européens, qui ont fait la preuve de leurs convictions démocratiques sur le terrain.

Khalil Shikaki, centre d’études politiques palestiniennes, a posé brutalement la question : la démocratie est-elle le meilleur d’accéder au pouvoir ?

L’expérience Hamas, en Palestine, a amplement prouvé la pertinence de cette question, a-t-il dit, car il est arrivé aux Occidentaux de critiquer des dirigeants arrivés au pouvoir de manière non démocratique, mais leur opposition n’avait jamais atteint ce qu’elle a connu avec le Hamas, qui a été officiellement boycotté.

La victoire de Hamas a été assurée par les plus pauvres, qui voulaient un changement, a-t-il noté. Pourtant, ce sont les plus pauvres qui ont le plus souffert de l’accès de Hamas au pouvoir. Il relève ainsi que la démocratie palestinienne a été victime de la « communauté internationale ». Celle-ci voulait la démocratie pour arriver à un objectif, la normalisation avec Israël. Quand la démocratie a débouché sur autre chose, la « communauté internationale » a tenté de changer le résultat des élections, puis de le détruire. Ainsi, celle « communauté internationale » a imposé aux palestiniens un agenda sécuritaire aux détriments de la construction de l’état. Le concept même de démocratie a ainsi changé de sens en Palestine. Au départ, la démocratie a servi d’argument pour isoler Yasser Arafat. Ensuite, la même démocratie pour appuyer Mahmoud Abbas.

Le président d’un parti palestinien a de son côté souligné que l’hostiulité occidentale n’a pas provoqué un rejet de Hamas par les Palestiniens. Ceux-ci s’accrochent à Hamas parce qu’ils pensent que le mouvement n’a pas eu la possibilité de mener son expérience, ce qui peut être vrai, mais qui peut aussi être un alibi pour justifier son échec.

Dans un autre sens, Sabri Bahar, ancien ministre jordanien, s’est demandé brutalement si la réforme est possible sans l’intervention extérieure. « Qui fait la réforme ? Celui qui a le pouvoir ou la rue ? », s’est-il demandé. La démocratie est donc celle souhaitée de l’extérieur, a-t-il dit, soulignant toutefois que « là ou il y a intervention extérieure, il y a catastrophe », citant notamment la situation au Liban, en Irak et en Palestine.

Henri Seagman, ancien conseiller de l’administration américaine en politique étrangère, a tenu un discours allant dans le même sens.  Les Etats-Unis « ont détruit la crédibilité de la réforme par leur attitude en Palestine. Non seulement ils ont refusé les résultats, mais ils ont tenté de les changer », a-t-il dit.

Un chercheur d’un institut de stratégie du Golfe a pour sa part noté que la démocratie interne impose un minimum de démocratie dans les relations internationales. Pourtant, a-t-il noté, les équilibres au Moyen-Orient se font avec quatre acteurs, qui sont les Etats-Unis, l’Europe, l’Iran et Israël. Les Arabes n’y ont aucun rôle, ce qui fragilise les pouvoirs au niveau interne et les pousse à refuser la réforme. Il faut inventer un rôle arabe pour favoriser le changement, a-t-il déclaré.

Valdis Birkavs, ancien premier ministre de Lithuanie, a pour sa part, plaidé pour la réforme qui doit réaliser un équilibre entre la sécurité et le respect de la loi et des libertés. Les sondages réalisés dans plusieurs pays arabes, dont le Maroc, le Liban et la Palestine, montrent que les opinions publiques croient à la démocratie comme élément de solution de leurs problèmes. Ils sentent donc qu’ils sont interdits d’utiliser un élément central pour régler leurs problèmes, ce qui suscite colère et frustration. « Il est facile de décider d’une guerre, mais régler les problème de l’après guerre dure beaucoup plus que la guerre elle-même », a-t-il rappelé.

Bondevik, ancien premier ministre de Norvège, en poste lors de la crise irakienne, a lui aussi mis en avant la responsabilité de l’Occident dans l’absence de réformes dans les pays du sud. Il a déclaré qu’il a été contacté par le président américain George Bush pour participer à l’invasion de l’Irak, mais qu’il a refusé. Son argumentaire était simple : le président Bush n’était pas mandaté par l’ONU, il avait d’autres moyens de pousser l’Irak à des changements, moyens non utilisés, et les arguments concernant les armes de destruction massive n’étaient pas valides.

Il a aussi noté cette incompréhension totale être musulmans et occidentaux. Il a cité à ce propos l’exemple d’un manuel scolaire du Danemark qui reconnaît que « tous les musulmans ne sont pas des terroristes, mais affirme que tous les terroristes sont musulmans ».

L’Occident n’est cependant pas seul  responsable de l’absence de réformes. Les pays arabes doivent aussi assumer leur responsabilité. Amina Messaoudi, professeur de sciences politiques à l’université de Rabat, a noté quatre autres raisons qui ont relégué la nécessite de réformes de nécessité à un élément secondaire : l’émergence de conflits violents qui relèguent la nécessité de la réforme au second plan, des tensions sont apparues avec la perspective de l’arrivée au pouvoir de mouvements islamistes par la l’urne, ainsi que la résistance des régimes autoritaires en place. L’arrivée possible d’islamistes a-t-elle été utilisée pour refuser la réforme, et faut avoir peur de l’islamisme au pouvoir ? s’est-elle demandée.

L’épouvantail islamiste a été souvent cité pour refuser l’ouverture. Des femmes, chercheuses et militantes de Droits de l’Homme, ont été les plus tranchées sur ce point. Les régimes en place se servent de l’alibi islamiste, mais ont-il montré une ouverture convaincante pour les courants démocratiques ? s’est demandé Ibtissam El-Kitmi, professeur de sciences politiques à l’université des Emirats Arabes Unis. Bien au contraire, ils ont « installé des régimes autoritaires, qui débouchent sur des phénomènes comme la corruption, laquelle, à son tour, constitue un terreau idéal pour le recrutement islamiste politique, qui leur sert d’alibi. Et ainsi de suite ».

Dans une vision originale, Hmida Neifer, professeur de civilisation musulmane à l’université de Tunis, a noté que les islamistes et les modernistes se rejoignent tous les deux pour refuser tout rôle à l’institution religieuse, et l’empêcher ainsi d’évoluer. Il y a « négation du rôle de l’institution religieuse », qui est « vidée de son sens par les islamistes comme par les modernistes », dit-il. Tous les deux la considèrent « comme un obstacle à leurs objectifs. Les uns glorifient un passé mythique, les autres insistent sur la décadence, comme si une pensée pouvait être figée dans le temps ».

Il a également noté l’absence de tout débat de fond entre les islamistes et les « modernistes ». Avec ce paradoxe : l’islam est d’abord une foi, alors que l’islamisme a prospéré dans l’activisme politique et social. Par contre, le modernisme est une tentative d’adaptation à la réalité, mais les modernistes travaillent très peu dans le champ social.

Il a noté l’absence de tout débat de fond entre islamistes et modernistes, ce qui en a fait des adversaires ou des ennemis, alors qu’ils font face au même pouvoir. « L’islamisme politique, malgré son indigence, reste une pensée opposée au marché absolu et à la technologie dénuée de toute valeur et éthique », a-t-il, estimant que pour dépasser certains antagonismes superficiels, il faut « dépasser la rigueur de l’idéologie et aller à la souplesse de la politique ».

Est-il possible de dépasser ces pesanteurs face au poids de l’agenda sécuritaire ? Bessam Ghodmani, préidente de « Arab Reform Initiative », a relevé que l’histoire récente du monde arabe a donné une priorité absolue aux impératifs sécuritaires. 11 septembre, invasion de l’Irak, guerre contre le Liban, autant d’évènements qui ont relégué au second plan la nécessité de réformes. L’alibi sécuritaire est devenu ainsi aussi puissant que l’alibi islamiste pour négliger les réformes. Les deux sont d’ailleurs profondément liés.

abc

Autorités de régulation : Des arbitres si fragiles

Conflit économique ou conflit de pouvoir ? Le différend entre Orascom et l’ARPT marque une nouvelle frontière, celle où la puissance économique peut dicter ses règles aux institutions.

Par Abed Charef 

Au départ, l’affaire était banale. Une institution de régulation a appelé un acteur économique à annuler une décision qu’elle a estimée contraire aux règles du jeu. L’Agence de Régulation des postes et télécommunications (ARPT) était donc dans son rôle lorsqu’elle a rendu publique, le 12 mars, une décision de son conseil, dans laquelle elle rappelait à Orascom ses obligations en matière des prix. Elle reprochait à cet opérateur sa décision de pousser les prix vers le bas, et de pratiquer ainsi des tarifs qui pouvant étouffer ses concurrents, avec le risque de mettre en place une situation de monopole. Les arguments de l’ARTP étaient-ils fondés ? Son analyse est-elle pertinente ? Cela dépend où on se place.

Orascom n’a pas réagi de manière frontale à la décision de l’ARPT. Par contre, l’autorité de régulation a fait l’objet d’une série d’articles violents, portant sur le même argumentaire. Ils reprochaient à l’ARPT d’interdire à Orascom de baisser les prix, donc d’entraver la compétition et de léser le consommateur. Comment en effet reprocher à un prestataire de services de réduire ses prix ? L’ARPT est finalement apparue comme une institution ridicule, prenant des décisions absurdes, à la fois antiéconomiques et antisociales.

En réalité, la législation actuelle oblige un opérateur de téléphonie à informer l’ARPT de ses nouveaux tarifs un mois avant leur mise en application. Celle-ci émet un avis, et l’opérateur peut s’adresser à la juridiction compétente, le conseil d’état,  s’il se sent lésé. L’ARPT a reproché à Orascom de ne pas avoir respecté cette règle obligation légale. D’où, peut-être, la colère de l’ARPT, qui ne s’est pas contentée de rappeler à Orascom ses obligations, mais dans un excès de zèle rare,  lui a demandé de les annuler purement et simplement.

En réalité, d’autres règles n’étaient pas respectées depuis longtemps. Et notamment celle d’identifier les utilisateurs de lignes téléphoniques. On peut encore, aujourd’hui, acheter n’importe quelle « puce » sans décliner son identité, malgré les menaces que cela représente. L’utilisation de téléphones portables pour faire exploser des charges, dans des attentats meurtriers, n’a pas provoqué de réelle reprise en main en ce domaine.

L’ARPT a-t-elle voulu, cette fois-ci, exercer pleinement son rôle ? Est-ce du zèle de sa part ? En tous les cas, elle est revenue à la charge en justifiant sa décision, dans un communiqué mis en ligne mardi sur son site Internet. Elle y affirme notamment qu’un cabinet indépendant a établi une étude qui montre clairement les menaces sur la concurrence que présente la stratégie d’Orascom. Celle-ci a, entretemps, laissé entendre qu’elle serait amenée à revoir sa décision d’engager de nouveaux investissements en Algérie, à la suite de la décision de l’ARPT. Autrement dit, Orascom accuse l’ARPT de blocage et menace de ne plus investir sur le marché algérien, alors que l’ARPT s’indigne face au dumping de l’opérateur économique.

Qui a tort ? Qui a raison ? En fait, peu importe. Car la partie qui se joue dans cette affaire va bien au-delà. Elle concerne toutes institutions de régulation et d’arbitrage, qui n’arrivent pas à s’imposer, sous la pression conjuguée de deux facteurs : la pression politique et la presse économique.

D’un côté, ces institutions, nombreuses, n’ont jamais réussi à atteindre ce degré d’autonomie et de crédibilité qui en fait de vrais centres d’arbitrage. Les nominations obéissent à des règles de pouvoir et de puissance plutôt qu’à la compétence et l’indépendance. Chaque ministre estime que l’agence de régulation de son secteur est sa propriété, et préfère y nommer ses proches, ou des hommes dociles, qui justifieront ses choix. On n’a pas connaissance d’une décision prise par le conseil constitutionnel qui ne soit conforme aux souhaits du pouvoir. On a même vu ce même conseil invalider des décisions qu’il avait validées antérieurement. Ainsi a-t-il validé des élections en Kabylie il y a cinq ans avec une participation presque nulle, pour admettre quelques années plus tard que ceux qui avaient remporté le scrutin étaient des « indus élus ». ils ont été déchus de leur mandat, et le conseil constitutionnel a validé la décision.

D’un autre côté, ces autorités de régulation, très affaiblies au départ, se trouvent confrontées à un pouvoir économique sans rapport avec leurs propres capacités. Que pèse en effet aujourd’hui une autorité de régulation face à des géants comme Orascom, devenu le principal annonceur du pays ? Peu de chose, en vérité. Et Orascom n’a même pas besoin de défendre son point de vue. D’autres s’en chargent à sa place. Plus significatif encore, que pèse une NAFT, l’autorité de régulation des hydrocarbures, face au géant Sonatrach, au puissant ministre de l’énergie, et aux dizaines de milliardaires brassés par les grandes compagnies pétrolières ?

Cette disproportion dans les moyens ne devrait pas, à priori, gêner en quoi que ce soit les autorités de régulation, qui s’appuient sur leur pouvoir légal et moral. Même si certaines de leurs décisions peuvent paraître anachroniques, leur faiblesse ne signifie pas que les pouvoirs qui les ont dépossédés de leurs prérogatives sont forts. Bien au contraire. Cela signifie simplement que le pays a perdu une institution. On a vu, avec l’affaire Khalifa,  ce que la perte d’autonomie de le la Banque Centrale peut entraîner comme conséquences. Car il est évident qu’avec une Banque Centrale pleinement indépendante, exerçant son pouvoir et ses prérogatives, on n’aurait jamais connu ce type de dérive. On ne mesurera jamais assez non plus ce que la disparition du Conseil Supérieur de l’Information a signifié pour la presse.

Mais aujourd’hui, c’est une nouvelle frontière qui se dessine. Celle où les puissances d’argent peuvent faire plier les institutions, dans un capitalisme débridé, où celle où l’institution impose ses règles, y compris aux plus puissants. Sur ce point, le dernier conflit entre l’ARPT et Orascom risque de faire jurisprudence.

واحات جديدة للفكر الحر؟

سقط صدام حسين، وانهارت الجزائر، وركعت مصر. وتخاذلت ليبيا، وسكت المغرب، وبقيت السعودية حبيسة نفسها، وغابت سوريا. وبصفة عامة، تراجعت البلدان العربية التي تم الاتفاق على أنها "كبيرة"، وذات نفوذ جهوي على الأقل، إما بسبب فشلها في النمو، أو بسبب الحروب، أو العجز الاقتصادي.

بينما كانت الأنظار متجهة إلى هذه البلدان "الكبرى"، برزت في العالم العربي أقطاب جديدة لم يكن يحسب لها حساب كبير في الماضي القريب، وأصبحت تتزعم عملية تطور تثير الانتباه. ورغم أن هذه التجارب تبقى في مرحلتها الأولى، وأنها مبنية على توفر استثمار أموال كبيرة في أغلب الأحيان، وأن البلدان التي تعيشها توجد بطريقة أو أخرى تحت الحماية الأمريكية، إلا أنها أصبحت تقترح نموذجا جديدا لا يمكن تجاهله.

ولم تقتصر هذه الواحات على الرفاهية الاقتصادية، بل تمكنت من اقتحام عالم الاقتصاد والفكر والإبداع. وتحولت الإمارات العربية المتحدة، خاصة دبي وأبو ظبي، إلى جانب قطر، مرجعا لا يمكن تجاهله في العالم العربي، بل في العالم، رغم أن عدد سكانها قليل جدا، حيث لا يمثل سكان الإمارات مثلا إلا عدد سكان أحد الأحياء من مدينة صينية متواضعة. وما يلفت الانتباه أنها استطاعت أن تبرز في نفس العهد الذي برزت فيه "البلدان القارات" مثل الهند والصين والبرازيل.

ومن السهل القول أن هذه الأقطاب الجديدة تعيش على برميل من النفط يحرسه جندي أمريكي. لكن ليبيا تكسب النفط، مثل العراق والجزائر، والكثير من البلدان الأخرى تعيش تحت الحماية الأمريكية، لكنها لم تتمكن من بناء رفاهية اقتصادية ولا نظام سياسي مقبول. وأكثر من ذلك، فإن بلدانا مثلا العراق والجزائر وليبيا التي تكسب النفط لم تعجز فقط عن بناء سعادة شعوبها، بل دفعتها إلى مسلسل من العنف لم ينته بعد، أو إلى انغلاق فكري وسياسي شامل، وكأنها تعيش عن معزل في عهد العولمة، وهو ما يشكل فضاء خصبا للانهيار السياسي والأخلاقي والاجتماعي.

عكس ذلك، تمكنت تلك البلدان الصغيرة التي برزت في العقدين الأخيرين من تحقيق تطور بشري لا مثيل له، حيث دخل أبناؤها أحسن جامعات العالم، كما استطاعوا أن يجذبوا أكبر الأخصائيين والخبراء من أمريكا وأوربا في مرحلة أولى، ثم من العالم العربي في مرحلة ثانية. ويكفي هذه البلدان أن تستغل بجدية تلك النخبة العربية لتفرض نفسها، حيث أصبحت اتجاها مفضلا لجزء كبير من النخبة العربية. ويكفي أن نذكر أن عددا هائلا من أحسن خبراء سوناطراك يوجدون في الخليج لنقتنع بذلك.

ولما ضمنت تلك البلدان رفاهية اقتصادية لشعوبها، وجدت نفسها أمام تحديات جديدة، ويبدو أنها اختارت أن تخوضها ولو بطريقة تدريجية. ووراء العباءة التقليدية والمظهر "العروبي"، برزت في السنين الأخيرة دوائر للفكر والنقاش تفوق بكثير ما تعرفه كل البلدان العربية. ولعل تلفزيون الجزيرة يشكل أحسن رمز لهذا التفتح الفكري. ولما انتشر نفوذ الجزيرة، ظهرت في ظلها قنوات أخرى حاولت أن تسير في نفس الاتجاه. وبينما أصبحت الجزيرة مؤسسة ذات نفوذ عالمي، مازال بعض الجزائريين يتكلمون عنها على أساس أنها قناة تروج للإرهاب أو أنها تتعامل بحرية مع البلدان الأخرى لكنها لا تتطرق إلى وجود الجيش الأمريكي في قطر…

وترشحت دول الخليج هذه، رغم كل القيود التي مازالت تربطها والحدود التي وضعتها لنفسها، للقيام بالدور الذي قامت به بيروت في النصف الأول من القرن الماضي، لما كانت العاصمة اللبنانية فضاء للفكر العربي الحر. وأصبحت دبي وأبو ظبي والدوحة وعمان وحتى مسقط مسرحا لنشاط فكري كبير لا يوازيه إلا ما كان يجري في بيروت في العهد الذهبي للعاصمة اللبنانية.

وحتى في ميدان الأحلام، فقد قال باحث اجتماعي جزائري أن بلدان الخليج أصبحت تشكل الحلم الجديد بعد أن سقط الحلم الغربي وتحولت العراق والجزائر ومصر إلى أحلام سوداء. وزاد هذا الحلم توسعا مع تلك المشاريع الخيالية التي تبنى في الخليج، مثل الأبراج والجزر الاصطناعية وغيرها، مما أدى إلى جلب أكبر نجوم العالم في الفن والرياضة.

لكن نفس الباحث يقول أن هذه الأحلام تشبه أحيانا قصورا من الرمل… قصور ذهبية، لكنها من رمل. وأحلام مبنية على أوهام، حسب قوله. لكنه يعترف في الأخير أن الحلم والقصر من الرمل أفضل من اليأس والحي القصديري، خاصة إذا كانت توفر مجالا للفكر الحر.

ع.ش

Mauritanie : Eléments d’une transition réussie.

La Mauritanie a créé la surprise, réussissant des présidentielles crédibles. Retour sur les facteurs qui ont favorisé cette

démarche.Le processus de transition en Mauritanie a surpris aussi bien par sa réussite, qui demande à être confirmée, que par son originalité. Voilà en effet un pays pauvre, désertique, peuplé d’à peine trois millions de personnes, en majorité des pasteurs bédouins ou fraîchement urbanisés, de surcroît regardé avec dédain par ses puissants voisins du nord qui le considèrent comme la dernière roue de la charrette au Maghreb, voilà donc ce pays qui mène tranquillement un changement de régime de manière démocratique, sans effusion de sang.

Original, le processus l’a été. Il a été mené par un militaire de la génération postindépendance, le colonel Ely Ould Mohamed Vall, auteur d’un coup d’état contre un régime impopulaire, celui de Mouaouya Ould Ould Taya, en place depuis deux décennies. Quand il avait pris le pouvoir, il y a deux ans, le colonel Vall avait été accueilli avec la suspicion traditionnelle que nourrit toute prise du pouvoir par les militaires, particulièrement en Afrique. Il avait beau affirmer qu’il rendrait le pouvoir au civil dans un délai de deux ans, et qu’il s’interdisait d’être candidat, ses propos étaient accueillis avec le sourire. La rengaine était connue, et la plupart des analystes n’attendaient que le moment où le discours changerait pour légitimer le maintien au pouvoir du colonel Vall et son équipe.

Mais petit à petit, le colonel Vall a donné des garanties, réussissant à convaincre de sa bonne foi l’ensemble de ses interlocuteurs, pour arriver au scrutin, crédible, de dimanche 25 mars. L’élection s’est déroulée dans le calme, sans incident notable, dans un climat libre. Et, au bout du compte, le candidat battu au second tour a accepté le verdict, sans crier à la fraude. Le vainqueur, de son côté, a bénéficié d’un score crédible, avec moins de 53 pour ces voix, très différent des scores traditionnels enregistrés dans les pays arabes. Il n’a pas promis de couper de têtes ni de régler des comptes. Bien au contraire, il a tenu un discours d’ouverture envers ses opposants, laissant entrevoir de réelles possibilités d’approfondir le processus. L’espoir semble permis, d’autant plus que la Mauritanie va bénéficier, sous peu, de recettes pétrolières conséquentes, en mesure de lui permettre de s’attaquer aux effets les plus durs de la pauvreté.

Ce vent d’optimisme ne peut cependant occulter les difficultés immenses que doit affronter la Mauritanie : pauvreté, tribalisme, société traditionnelle rongée par l’islamisme, dépendance extrême envers l’extérieur, et un voisinage hostile. Mais il faut bien admettre que ces éléments à-priori  défavorables ont été mis à profit par le colonel Vall, dans une démarche très réfléchie,  pour doter son pays d’un minimum de crédibilité. Dans cette démarche, les militaires mauritaniens ont confirmé les quatre éléments qui permettent d’assurer le succès d’une transition, et on réussi à les réunir alors que tout semblait les handicaper.

En premier lieu, une transition doit s’appuyer sur une force nationale. En l’occurrence, il s’agit de l’armée, qui demeure le « premier parti » dans la plupart des pays arabes et du Tiers-Monde. Le pouvoir militaire mauritanien a réussi à préserver l’unité de l’armée et sa cohérence, et à la doter d’une démarche politique sérieuse.

Cette force nationale ne peut agir sans la présence de partenaires internes crédibles, raisonnables, capables d’accompagner le mouvement sans faire de surenchère nihiliste. Les différents courants politiques et même les notables tribaux ont joué le jeu, acceptant le risque démocratique et contribuant à instaurer un débat correct.

Un pouvoir cohérent et des acteurs politiques relativement crédibles réussissent à parvenir rapidement à un consensus national et à définir un projet politique, troisième condition de succès de la transition. Ils ont défini ensemble les règles du jeu à mettre en place et à respecter, même si le mérite en revient en premier lieu à l’armée mauritanienne, car elle été le moteur de l’opération, dessinant des règles acceptables et réussissant à convaincre les autres partenaires de les admettre. Les militaires mauritaniens semblaient ainsi porteurs d’un vrai projet, qui leur a permis jusque là de franchir des pas significatifs.

Quatrième élément clé du succès d’une transition réussie, celle-ci doit s’appuyer sur un environnement extérieur favorable. Dans le cas de la Mauritanie, les Etats-Unis et la France ont favorisé le mouvement. Le coût est pour la Mauritanie significatif, car le nouveau pouvoir mauritanien a décidé de maintenir les relations avec Israël établies par le précédent régime. C’est un gage suffisant pour Washington et Paris, qui ont pris Nouakchott sous leur protection.

Pour les dirigeants mauritaniens, le risque en valait la peine, estime un analyste qui a longtemps séjourné dans ce pays. Les difficultés étaient nombreuses, et le pays n’a pas les moyens d’y faire face. Ils se sont trouvés confrontés à un voisin menaçant au nord, le Maroc ; un autre voisin du nord, l’Algérie,  les a oubliés. Ils sont également frontaliers avec un territoire en guerre, le Sahara Occidental. Au sud, ils font face à de vastes territoires considérés comme source de migrations clandestines que le pays ne peut contrôler. Enfin, les vastes contrées désertiques du territoire mauritanien sont soupçonnées de devenir à terme un nouveau sanctuaire pour les groupes terroristes transnationaux et les grands réseaux de trafics en tous genres.

Dans ce contexte, la Mauritanie a fait des choix. Un de ces choix, les relations avec Israël, peut déplaire. Mais que pèse-t-il face à la position de l’Egypte et d’autres pays qui ont des relations déclarées ou clandestines avec Israël ? Conscients de la fragilité de leur pays, les dirigeants mauritaniens ont cherché la seule protection qui leur semblait à la fois viable et disponible, celle des Etats-Unis. Elle leur a permis de réunir les conditions nécessaires au succès d’une transition qui en est, certes, à ses premiers pas.

En réalité, la Mauritanie n’a pas innové. L’Afrique du Sud avait présenté exactement le même schéma, avec un pouvoir central fort et cohérent, qui a affiché une volonté de changement. Il a trouvé en face un interlocuteur de poids, Nelson Mandela, en mesure de négocier, au mieux, les étapes et les éléments de la transition, y compris dans son chapitre le plus douloureux. Enfin, les grandes puissances avaient appuyé à fond la transition sud-africaine. En Afrique du Sud comme en Mauritanie, ce cap était bon. Mais est-ce si difficile de le prendre ?

abc

Le droit de rêver

 

Rêver d’une voiture, c’est bien. L’acheter, c’est mieux. Mais le rêve a un prix.

  

Le rêve était beau. Aussi beau que les voitures exposées la semaine dernière lors du salon de l’automobile. Des voitures superbes, de toutes marques et de tous genres. De quoi éblouir le curieux, et satisfaire le client le plus exigeant, avec des vendeurs très performants et des hôtesses charmantes. Et si le client n’a pas la somme nécessaire pour se payer son rêve, des formules attrayantes lui sont proposés. Dans ce domaine, la firme Toyota a décroché le palme de l’innovation. Elle propose des véhicules payés intégralement à crédit, sans aucun apport initial.

Le rêve était donc là, à portée de main. Beaucoup d’Algériens se sont laissés tenter. La forte présence des concessionnaires, devenus des acteurs de premier plan de l’économie, les nombreuses formules de crédit, les nouvelles mœurs qui s’installent dans le domaine des dépenses, ont commencé à transformer l’Algérien en consommateur, au sens occidental du mot : il a de l’argent, on lui offre les produits, les services et les gadgets nécessaires pour lui reprendre cet argent. Et quand il n’a pas assez d’argent, on lui en prêt pour lui permettre de réaliser ses rêves, c’est-à-dire acheter les produits proposés par les grandes multinationales.

Jusque là, le jeu est connu. Ce sont les règles primaires du capitalisme moderne. L’Algérie a accepté d’aller à l’économie de marché, et doit en assumer les conséquences. Mais est-ce suffisant pour justifier cette démission générale face à un phénomène très inquiétant, celui d’une exportation massive de l’argent du pays, sans rien accumuler en termes de savoir-faire et d’industrie ? Faut-il admettre que le pays est totalement désarmée face à ceux qui ont proposé aux Algériens un deal, et un seul : on prend votre argent et on vous donne les produits dont vous avez besoin ?

Sur ce terrain, la situation est inquiétante. C’est en effet tout un système qui s’est mis en place pour pomper l’argent du pays, c’est-à-dire l’argent du pétrole. Pour reprendre le secteur automobile, il représente à lui seul 1,5 milliards de dollars d’importations, et continue d’augmenter à un rythme très soutenu. La part de la production algérienne y est proche de zéro pour cent. Quinze ans après l’arrivée du premier concessionnaire, note El Kadhi Ihsane, aucun investissement n’a été réalisé dans le domaine de l’industrie automobile. C’est un cadeau incroyable fait aux constructeurs automobiles : un marché de 150.000 véhicules par an leur a été offert gracieusement, sans aucune contrepartie.

Plus grave encore, l’Algérie s’est lancée dans la construction d’une autoroute au coût faramineux, ce qui signifie clairement que le pays a fait un choix en matière de transport, celui du tout automobile. Est-ce le bon choix La question mérite au moins un débat? Ensuite, plus on avance dans la construction de l’autoroute, plus on se trouve dans l’obligation de dépenser encore davantage. Car si l’autoroute arrive au bord d’Alger, il faudra bien faire les aménagements nécessaires pour absorber ce surplus de véhicules dans la capitale. Et là encore, ce sont des bureaux d’études étrangers, et des entreprises étrangères qui vont rafler la mise. Les aménagements prévus à Alger devraient coûter autant que l’autoroute est-ouest. Autant d’argent qui sera exporté.

En résumé, les entreprises étrangères nous vendent les voitures, ce qui nous impose une autoroute qu’elles vont nous construire. A moins qu’elles ne nous construisent une autoroute, pour ensuite nous vendre les voitures qui vont y rouler. Ensuite, elles nous obligeront à entreprendre de coûteux aménagements urbains. Et si nous ne disposons pas de l’argent nécessaire pour acheter leurs voitures, leurs banques s’installent en Algérie et nous offrent les crédits nécessaires. Ces banques sont d’ailleurs là pour offrir le financement nécessaire à la réalisation de l’autoroute…

Ce schéma s’applique à de très nombreux secteurs, organisés de manière à assurer une sortie massive de l’argent du pays. Il y a un an, le professeur Bouyacoub, de l’université d’Oran, relevait que les entreprises étrangères agissant dans le domaine des hydrocarbures exportaient depuis plusieurs années plus d’argent qu’elles n’en investissaient. On trouve ainsi une série de secteurs exportateurs nets d’argent, à des niveaux élevés, sans qu’une politique sérieuse soit lancée pour renverser la tendance, comme le médicament.

En fin de compte, le pays s’est trouvé pris dans un engrenage qu’il ne contrôle pas. Pire : il ne se rend même pas compte qu’il est pris dans l’engrenage. Toujours dans le domaine de l’automobile, on relève la faillite de cinq ministères. Celui de l’industrie, incapable de promouvoir une industrie automobile alors qu’il existe un vrai marché. Celui du commerce, qui se contente de faciliter l’écoulement de produits. Ceux des travaux publics et des transports, qui ont fait des choix facilitant des solutions individuelles au détriment des solutions collectives. Celui des finances, incapable de mener une réforme significative, ce qui a ouvert la voie aux banques étrangères pour contrôler la consommation, l’épargne et le financement de l’économie. A cela, il faut ajouter l’échec du ministère de l’environnement, qui n’a pas réussi à imposer des règles contraignantes pour les autres secteurs.

Le consommateur n’arrive qu’en bout de chaîne. Certes, il achète un produit étranger, financé par une banque étrangère, pour rouler sur une autoroute réalisée par une entreprise étrangère. Mais peut-on le lui reprocher ? Lui aussi a droit au rêve et au confort. Et ce n’est pas à lui de réfléchir à ces grands enjeux économiques qui déterminent l’avenir du pays. Cette mission est, théoriquement, à la charge d’autres acteurs, ceux qui sont supposés diriger le pays. C’est à eux qu’il appartient de mettre en place et d’appliquer des règles pour faire en sorte que dans cinq ans, dans dix ans, l’Algérien pourra rouler dans une voiture à moitié construite dans son pays, financée par une banque algérienne, privée ou publique, vendue par un concessionnaire dont les bénéfices seront partiellement réinvestis dans l’amélioration du service ou, pourquoi pas, dans le montage.

C’est un autre. Un rêve qui a peu de chances de se réaliser avec les élections législatives du 17 mai. Et à défaut de rêve de grandeurs, les Algériens se conteront de rêver aux voitures.

تهريب شرعي للأموال

خطوة بعد خطوة، ومبادرة بعد الأخرى، توصلت الجزائر إلى تطبيق مشروع ضخم يعمل لتجريد مؤسساتها من التحكم في الاقتصاد الوطني، وكلفت أطراف أخرى بتسيير النشاط الاقتصادي، باسم التفتح والمنافسة ودخول العولمة. وجاء هذا التخلي عن مسئولية الدولة كذلك نتيجة لعجز شامل في التفكير، ولفشل في إقامة مؤسسات عصرية قادرة على التعامل مع العالم الجديد. وأدى هذا التصرف إلى وضع خطير يتمثل في بروز نظام يعمل لتصدير أموال البلاد بمبالغ ضخمة وبطريقة منتظمة.

وتتضح هذه العملية من خلال الصالون الوطني للسيارات الذي تم تنظيمه هذا الأسبوع. فكان زوار الصالون يجدون أنفسهم أمام منتوجات تحقق أحلامهم، وعروض مغرية بأسعار مقبولة. وإذا لم تتوفر لديهم المبالغ الضرورية لشراء سيارة أحلامهم، تتقدم بنوك لتمنحهم قروضا لتحقيق الحلم. ولم تتردد شركة "طويوطا" في تدشين طريقة جديدة للإشهار، حيث تبيع سياراتها بقروض تغطي مبلغ السيارة كاملا، مما يفتح آفاقا جديدة للاستهلاك.

هذه الطريقة الجديدة في التعامل التجاري تلبي رغبة المستهلك، ومن الطبيعي أن يرحب بها. لكن موقف المستهلك لا يمكن أن يغطي الواقع الاقتصادي الذي فرض نفسه وراء هذه العملية، التي تكلف البلاد 1،5 مليار دولار سنويا. فالجزائر تشتري سنويا 150 ألف سيارة، وقد وضعت قوانين منذ ما يقارب عشرين سنة لفتح عمل الموكلين concessionnaires، لكن هذه الفترة كلها لم تؤد إلى أية عملية تصنيع في الجزائر. وقد منحت الجزائر سوقها مجانيا للشركات الكبرى من خلال موكليهم، وذلك دون أي مقابل، حيث لم تتم إقامة أي مصنع يذكر، ولا تحويل تكنولوجيا، ولا حتى تحكم في السوق.

وإضافة إلى ذلك، فإن تدفق السيارات بهذه الأعداد الهائلة دفع البلاد إلى استثمارات أخرى، من أهمها الشروع في بناء الطريق السريع شرق غرب الذي سيكلف البلاد أكثر من عشرة مليار دولار. وبطبيعة الحال فإن إنجاز هذا الطريق السريع سيتم من طرف شركات أجنبية، مما يؤدي إلى تصدير أموال أخرى. وبعدها، سيكون من الضروري إنجاز أعمال كبرى في العاصمة مثلا حتى تستوعب كل هذه السيارات، وقد تم تنظيم مسابقة دولية لهذه العملية شاركت فيها مكاتب دراسات أجنبية، ومن الأكيد أنه سيتم إمضاء اتفاق مع شركة أجنبية لتقوم بهذه الأشغال، مما يؤدي مرة أخرى إلى خروج أموال طائلة.

وإذا كان المستهلك الجزائري عاجزا عن شراء سيارة، فإن بنوكا أجنبية جديدة دخلت السوق لتمنح له قروضا، وقد بدأت هذه البنوك تستولي على جزء من ادخار الجزائريين بفضل الحرفية التي تتميز بها، مما يوحي أنها ستستولي بعد سنوات قليلة على السوق المالية الجزائرية.

ويمكن أن نلاحظ في هذه العملية فشل ست وزارات على الأقل: وزارة التجارة التي فتحت كل الأبواب للشركات الكبرى لتبيع سياراتها دون أي استثمار في التصنيع، ووزارة الصناعة التي لم تتمكن من دفع أي طرف للاستثمار في الميدان رغم وجود سوق ذات حجم متوسط، ووزارة المالية التي لم تقم بإصلاح البنوك لتتحكم في السوق المالية، ووزارة النقل التي فرضت اللجوء إلى استعمال السيارات الخاصة بكثافة بسبب ضعف النقل العمومي، ووزارة الأشغال العمومية التي ستبتلع مشاريعها أموالا ضخمة دون أن تسمح لشركات جزائرية أن تحصل على جزء من الخبرة والتكنولوجيا في الأشغال الكبرى.

هذا وقد أصبحت تلك الشركات الكبرى تشكل قوة اقتصادية وسياسية تفرض القرارات التي تخدم مصالحها. وقد اعتبر عدد من المحللين أن القرار الذي يقضي بمنع استيراد السيارات من الخارج بصفة فردية جاء نتيجة ضغط من الموكلين. ويمكن كذلك أن نذكر شركات الهاتف النقال التي أصبحت تشكل قوة حقيقية حيث تتحكم في ميدان حساس، وهو الهاتف، دون احترام بعض القواعد الأساسية مثل تحديد هوية مستعملي الشبكة، لكن لا توجد أية هيئة أو جهة تعاتبها لأنها تشكل قوة مالية كبرى. وحتى الصحافة، فإنها لا تنتقد أبدا شركات الهاتف النقال التي أصبحت تشكل اليوم أكبر منبع للإشهار في البلاد. وقال رب عائلة ببساطة أن شركات الهاتف النقال أصبحت تتحكم في المصاريف اليومية للشباب والأطفال، لأن الشباب يخصصون أغلب مداخيلهم للهاتف النقال. أما البنوك الأجنبية فإنها بدأت تتحكم تدريجيا في ادخار الجزائريين في انتظار استيلائها على تمويل المؤسسات. وغي نهاية المطاف، أصبحت الجزائر تعيش وضعا غريبا. فهي من جهة تصدر مداخيل النفط بصفة منتظمة، وبمبالغ هائلة من جهة، ومن جهة أخرى، فإن هذا التصرف أدى إلى بروز دوائر جديدة تشارك في القرار الاقتصادي وتدفع إلى ارتفاع مستمر للملالغ المصدرة. وإذا كان عبد المؤمن خليفة قد هرب الأموال بصفة غير قانونية، فإن النظام الاقتصادي القائم يعمل لتهريب الأموال بصفة شرعية. ولا نعرف هل أن أصحاب القرار يتصرفون بهذه الطريقة عن وعي أم دون وعي.

ع.ش