مغامرة العزيزين

بعد مهلة دامت أسبوعين، فرضتها الأعمال الإرهابية في 11 ديسمير الماضي، عاد رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم إلى حملته من أجل تعديل الدستور والمطالبة بعهدة ثالثة لصالح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وتمكن بلخادم أن يجري وراءه حزب جبهة التحرير الوطني ليصادق على لائحة سياسية تساند هذا المسعى، مما يسمح له بالضغط على أصدقائه في "التحالف الرئاسي" ليعلنوا من جديد عن ولائهم.

وحتى يكون موقف رئيس الحكومة أكثر صلابة، ويستطيع أن يقنع الأحزاب الأخرى ويقنع الجزائريين لمساندته، لم يبق عليه إلا أن يجيب عن بعض المسائل البسيطة لتنتقر الجماهير الشعبية في مظاهرات عارمة لمساندة مواقفه:

        ما هي المعطيات التي تغيرت اليوم مقارنة مع العهدة الأولى والثانية ليستطيع الرئيس بوتفليقة أن يحقق غدا ما فشل في تحقيقه في السنوات الماضية؟

        ما هي خطة رئيس الجمهورية لتعود البلاد إلى وضع عادي، يقوم رئيس الجمهورية بدوره في رئاسة البلاد، ويرأس مجلس الوزراء بصفة منتظمة، ويقوم الوزير الأول بدوره ليقدم برنامجه للبرلمان، وتقوم هذه المؤسسة بمناقشة القوانين مثلما يحدث في البرلمانات الحرة؟

        ماذا سيفعل رئيس الجمهورية لتتمكن الأحزاب من التفكير في برنامج سياسي وتدافع عنه بدل أن يسارع كل رئيس حزب، مباشرة بعد تعيينه، للتخلي عما يسميه برنامجا ويعلن مساندته لبرنامج رئيس الجمهورية، مع العلم أنه من المفروض أن رئيس حزب يدافع عن برنامج تم الاتفاق عليه في صفوف حزبه؟

        ماذا سيفعل الرئيس بوتفليقة ليمنع الإدارة وأجهزة الأمن من إعداد القوائم الانتخابية مكان الأحزاب ومناضليها؟

        ماذا سيفعل الرئيس بوتفليقة في عهدته الثالثة لفتح ودفع مجال النقاش حول القضايا الكبرى المتعلقة بمصير البلاد، حتى لا نجد أنفسنا مضطرين لمتابعة هذا النقاش في القنوات الأجنبية؟

        ماذا سيفعل الرئيس بوتفليقة خلال عهدته الثالثة لمنح سكان الأحياء القصديرية مسكنا لائقا، مع العلم أنه وعد بإنجاز مليون مسكن ولن يحقق نصفها؟

        ماذا سيفعل الرئيس بوتفليقة خلال العهدة الثالثة ليتمكن طلبة الجامعة من مزاولة دراساته لمدة تسعة أشهر كاملة في السنة، مع العلم أن السنة الدراسية حاليا لا تتجاوز خمسة أشهر؟

        ماذا سيفعل رئيس الجمهورية للتحكم في واردات البلاد التي بلغت 27 مليار دولار خلال سنة 2007، مع العلم أن هذه القفزة الكبرى في تهريب أموال البلاد لم تؤد لا إلى تحسين مستوى المعيشة ولا إلى ارتفاع يذكر في الاستثمار؟

        ما خطة رئيس الجمهورية للتحكم في الواردات من المواد الغذائية التي بلغت 4.5 مليار دولار، مع تبعية غير مقبولة في هذا الميدان بعد أن أصبحت البلاد عاجزة عن التحكم في الحليب والبطاطا والحبوب وغيرها؟

        ماذا سيفعل رئيس الجمهورية لتستعيد الجزائر التوازن في سوق البطاطا، مع العلم أن البلاد استطاعت أن تلبي طلب السوق الجزائرية من هذه المادة منذ عشرين سنة، قبل أن تنقلب الأوضاع ويصبح الإنتاج الوطني غير كاف؟

        ماذا سيفعل رئيس الجمهورية حتى يستطيع المواطن الجزائري أن يشاهد قنواته التلفزيونية دون أن يحس بالإهانة، ودون أن يتم الاعتداء عليه من طرف أولائك الأشخاص المتخصصين في الولاء والذين يتسابقون ليساندوا برنامج فخامته وكلام فخامته وصمت فخامته وفشل فخامته؟

إذا أجاب عبد العزيز بلخادم عن هذه الأسئلة، يصبح من السهل أن يوافق الجزائريون على فكرة تعديل الدستور وفتح المجال أمام الرئيس بوتفليقة لعدة ثالثة وحتى رابعة وخامسة. أما إذا أراد أن يستبدل دستورا لم يحترمه لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة، بدستور جديد لن يحترمه لا هذا ولا ذاك، فهذه مغامرة أخرى، لها أغراض مختلفة، لعلها تخدم مواقع العزيزين ومصالحهما، وتضمن لهما البقاء في السلطة، لكن ليس لهذه الثرثرة أية علاقة بمصالح الجزائر ومستقبلها.

ع.ش

Publicités
Poster un commentaire

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s