سلاح الجزائر السحري

عابد شارف

بعد سنوات طويلة
من التضحية والعطاء، وبعد مدة من العمل المتواصل من أجل نصرة الجزائر، قرر السيد
بوقرة سلطاني أن ينسحب من الحكومة ليترك المجال لجيل جديد من الشخصيات التي ستتحمل
مسئولية بناء مرحلة جديدة من تاريخ الجزائر. وفي سابقة غير معروفة في التقاليد
السياسية للبلاد، أبدع السيد بوقرة سلطاني، حيث سبق الأحداث، وطلب من رئيس الحكومة
ألا يكلفه بمهام أخرى عند تشكيل الحكومة الجديدة، حتى يسمح له بالتكفل ببعض
القضايا الحزبية والشخصية التي كان قد أهملها في الماضي.

ولم يجد السيد
أحمد أويحيى من مخرج إلا الاستجابة لهذا الطلب، لأنه لا يمكن له أن يحمل السيد
سلطاني أعباء جديدة بعد كل الذي قدمه قي خدمة البلاد. خاصة وأن السيد أويحيى شارك
السيد سلطاني في الحكومة مدة طويلة، وهو يعرف جيدا مدى التضحيات التي قدمها رئيس
"حمس" وعزمه على رفع كل التحديات.

وكان السيد بوقرة
سلطاني قد ساهم بقوة في إعادة انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حيث أنه نشط
مهرجانات كبرى وشارك بجدية مع قادة حزبه في إثراء النقاش السياسي الذي دار قبل
الانتخابات. وكان دوره فعالا، إن لم يكن أساسيا، في تطبيق برنامج رئيس الجمهورية
خلال العهدة الماضية، وهو البرنامج الذي تم تطبيقه بحكمة من طرف وزراء منضبطين
وذوي كفاءة كبرى، مما سمح بالوصول إلى نتائج عظيمة جعلت من إعادة انتخاب السيد
بوتفليقة مجرد عملية شكلية.

وقد استطاعت
الحكومة التي كان يشارك فيها السيد بوقرة سلطاني أن تبني أكثر من مليون سكن، حسب
ما قاله وزير القطاع. أما في مجال التوظيف، فإن الجزائر قطعت شوطا أساسيا حيث
انضمت إلى البلدان التي لا تتجاوز فيها البطالة نسبة عشرة في المائة، مما يشير
مثلا إلى أن الجزائر تجاوزت إسبانيا في هذا الميدان. وفي الميدان الاقتصادي بصفة
عامة، فإن الجزائر برهنت بفضل حنكة السيد بوقرة وباقي الوزراء أن اقتصادها قوي إلى
درجة لا يتصورها أحد، حيث أن الاقتصاد الجزائري لم يتأثر بالأزمة الحالية التي
كادت تقضي على الاقتصاد الأمريكي…

وبما أن الحكومة
توصلت إلى هذه النتائج العظمى، فإن الشعب الجزائري كان متحمسا للمشاركة في الحياة
السياسية، وهذا ما يفسر نسبة المشاركة العالية جدا في الانتخابات الرئاسية التي
بلغت خمسة وسبعين في المائة. واعتبارا لهذه النتائج دائما، كان من الطبيعي أن يبايع
الشعب الجزائري من جديد السيد يوتفليقة، كما كان لا بد للسيد بوتفليقة أن يحافظ
على هذه الحكومة التي حققت كل هذه الإنجازات العظمى.

ورغم كل هذا،
يبقى بعض الحساد يحاولون استغلال ظواهر ثانوية وتأويل مواقف لا أهمية لها، لينالوا
من الجزائر وسمعتها. وتشكل ظاهرة "الحراقة" مثلا موضوعا من أهم المواضيع
التي يستغلها هؤلاء ليشككوا في انتصارات الجزائر، رغم أن ظاهرة
"الحراقة" لا تشكل إلا ظاهرة من ظواهر الإجرام. وقد قامت الحكومة بسن
قانون جديد لتلسط أقصى العقوبات على هؤلاء. وبما أن "الحراقة" يريدون
مغادرة البلاد مهما كان الثمن، فإن كل السلطات والمؤسسات ستعمل من أجل بقائهم قي
الجزائر مهما كان الثمن…

لكن القانون لم
يكن كافيا، فقام أحد الوزراء قائلا: إن "الحراقة" قوم تنقصهم الوطنية…
إن الذي يبقى متكئ على الحائط ليل نهار، دون عمل ولا مسكن ودون أفق، سيبقى ناقصا
في ميدان الوطنية إذا حاول أن يبحث لنفسه عن فضاء آخر يمكن له أن يلتقي صديقته دون
حرج، ويفعل ما يشاء في نهاية الأسبوع، دون أن يخشى كلام الجيران أو المراقبة في
الطرقات…

وبعد التحريم
القانوني والوطني، جاء دور التحريم الديني، وتدخل رجال الدين ليقولوا ما يقولون في
"الحرقة". وآخرهم وجدي غنيم، الذي اعتبر أن "الحراقة" أناس
ينقصهم الإيمان. وقال الشيخ الموقر أن سبب "الحرقة" قي رأيه "ضعف
الإيمان وقلة الوعي"… هذا كلام رجال الدين الذين جندهم وزير الشئون الديني،
السيد غلام الله، لمحاربة بعض الظواهر السلبية التي تعرفها الجزائر…

لكن لا يجب أن
نقلق. إن هؤلاء "الشيوخ" الذين كانوا يفتون بالأمس بضرورة الجهاد في
الجزائر، ليعودوا اليوم ليفتوا ببطلان الجهاد، بعد أن انهارت الجزائر، إن هؤلاء
الشيوخ سينقذون الجزائر، خاصة بعد أن قررت السلطة منع الأحزاب والنقابات المستقلة،
وسلمت لهم الشارع الجزائري… سينقذ الجزائر هؤلاء الذين يفتون بالجهاد صباحا ويحرمونه
مساء، حسبما جاء في تصريح لأحد أعضاء المجموعات المسلحة…

وإذا لم يكن عمل
الشيوخ المستوردين كافيا لإنقاذ الجزائر، فلا حرج… في ذلك اليوم، ستستعمل
الجزائر سلاحها السحري: يومها، سيعود السيد بوقرة سلطاني للحكومة للتضحية من جديد،
سيعود إلى الحكومة لينقذ البلاد…

Poster un commentaire

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s