عودة خبراء الحوار

عودة خبراء الحوار عابد شارف

أين كان الجل؟ ولماذا هذا الغياب الطويل؟ قال البعض أنه عاد إلى القرية التي ولد فيها ليعيش أياما سعيدة هادئة بعد أن أحيل على التقاعد، بعد سنوات طويلة وشاقة قضاها في خدمة الوطن والجيش. وقالوا أنه قد ضحى طويلا ومن حقه أن يقضي أياما هادئة بعد أن قام بواجبه، حيث شارك في كل ملاحم الجزائر المعاصرة، من حرب التحرير إلى مواجهة الهمجية التي كانت تريد القضاء على الدولة الجزائرية، مرورا بمرحلة بناء الجيش الوطني الشعبي وإقامة الدولة الجزائرية. ومع تجربته الطويلة في الحياة العسكرية ثم السياسية، توفرت عند الرجل تلك الرزانة التي لا نجدها إلا عند أصحاب أكبر وأغنى التحارب في الحياة الدنيا. وفعلا، أصبح الرجل ينظر بسخرية إلى كل هؤلاء المناضلين الذين يدعون تغيير مسار الدنيا، كما أنه يعلق بسخرية على تصرف أولئك الانتهازيين الذين يستعملون خطابا عنيفا لمهاجمة الحكومة ثم يدخلون الصف ليطلبوا منصبا… وأعطته تجربته الطويلة الرزانة الكافية ليعرف أن الطموح كثيرا ما يتحول مع السنين إلى مورد للثروة… واليوم، فقد بلغ الرجل السبعين، وهو السن الذي يفكر فيه الإنسان في تقييم حصيلة حياته، كما يفكر في كتابة مذكراته ليترك عن نفسه صورة تبقى خالدة… أو لم تكن حياته مليئة بالذكريات التي يجب تدوينها؟ ألم يشارك في طرد فرنسا قبل أن يشارك بناء الدولة مع أحمد ابن بلة وهواري بومدين، قبل أن يصل إلى القمة مع الشادلي بن جديد وعلي كافي؟ وتوصل الرجل رفقة خالد نزار إلى أعلى المناصب، فبينما كان نزار يحارب ميدانيا أعداء الدولة الجزائرية، كان الرجل يجتهد ليعطي تلك المغامرة قاعدة سياسية وإيديولوجية تتداولها الأجيال. وفي نهاية المطاف، شارك في تنظيم الحوار الوطني الذي أدى إلى تعيين اليمين زروال رئيسا للدولة الجزائرية، وكان ذلك أكبر انتصار له، وهو الانتصار الذي أكد أن الرجل يستحق أن يكون فعلا العقل المدبر للدولة الجزائرية… أما اليوم… أما اليوم، وقد أعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن تنظيم حوار وطني للقيام بإصلاحات سياسية شاملة، فاضطر الرجل إلى العودة من جديد إلى الساحة… وكيف لا يعود إلى الساحة ليلبي نداء الواجب الوطني؟ إنه مازال قادرا على التضحية ومستعدا لتقديم كل التضحيات… وموازاة لذلك، فإن الجزائر لا تستطيع أن تستغني عن أكبر الكفاءات وأحسن القدرات، خاصة وأن عملية الحوار السياسي قضية صعبة ومعقدة، تتطلب تجنيد كل الطاقات… وهل يوجد في الجزائر بل وفي العالم العربي من هو أعرف بالحوار من الجنرال محمد تواتي؟ وسيشرع الجنرال تواتي، رفقة السياسي المحنك عبد القادر بن صالح، ابتداء من هذا الأسبوع، في تنظيم حوار سياسي شامل كامل سيسمح بمشاركة كل القوى السياسية في البلاد لينتهي السنة القادمة بالموافقة على دستور جديد. نعم يا سيدي… ستصادق الجزائر على دستور جديد السنة القادمة… ولا يدخل الجنرال تواتي في عملية سياسية إلا وتنجب دستورا جديدا ورئيسا جديدا. ومع وجود الجنرال تواتي في لجنة الحوار، فإن العملية ستنجح لا محالة. وبفضل الجنرال تواتي، سيحاور النظام نفسه، ويلتقي الأحزاب التي أنشأها أو قام بتعيين قادتها، وسيتفاوض مع المجتمع المدني الذي يأكل من فضلاته. وسيستمع إلى الآراء التقدمية التي سيتفضل بها السيد عبد العزيز بلخادم ويناقش الأفكار العلمية التي سيقدمها السيد بوقرة سلطاني، دون أن ننسى رموز العصرنة والتقدم التي ستشملها أطروحات السيد أحمد أويحيى وحزب التجمع الوطني الديمقراطي. وستتمثل إحدى أهم المحطات الحوار في تحليل مزايا النظام البرلماني التي سيناقشها أحد أبرز قادة الأفلان، وهو السيد عبد الرحمن بلعياط. ولا شك أن الجنرال تواتي سيعرف كيف يجمع بين كل هذه الآراء المتناقضة، ليخرج بدستور جديد يضمن الحريات ويحترم حقوق الإنسان، ويكرس التعددية. وليس من المهم أن نتكلم عن محتوى الدستور بالتفاصيل، وسنكتفي بالتركيز على أهم نقطة، لأنها أساسية في بناء الديمقراطية في البلاد، وهي أن الدستور لا يمنع أبدا النظام القائم من تعيين الرئيس الذي يريد لخلافة السيد عبد العزيز بوتفليقة. أما الباقي، كل الباقي، فهو ثانوي… وسيؤكد هذا المسار مرة أخرى أن الجنرال تواتي ضابط بارز ماهر، لا يفشل أبدا في المهام التي يكلف بها مهما صعوبتها. Laquelle ? Celle dont le texte est déjà prêt. Ou qui n’existe pas encore, peu importe. Une constitution qui consacre les libertés, reconnait aux partis le droit d’exister, consacre la liberté de pensée ou d’expression, comme elle va consacrer l’islam religion d’état et le tamazight langue nationale. Une copie du texte sera distribuée à tout le monde, avec une dédicace du général Touati. Et chacun rentrera chez soi, avec le sens du devoir accompli. Et c’est avec la nouvelle constitution que le pouvoir nommera le nouveau président, en 2014, ou avant. Preuve ultime que le dialogue aura réussi, et que le général Touati aura, une nouvelle fois, réussi sa mission.

Publicités
Poster un commentaire

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s