كلمة عن الإصلاح

عايد شارف

رفض السيد أحمد أويحيى كل مبادرات الانفتاح منذ دخوله دوائر السلطة، سواء بصفته وزيرا في مختلف القطاعات أو رئيسا للحكومة أو مسؤولا للتجمع الوطني الديمقراطي المعروف بالأرندي. وتمسك الرجل بهذه المواقف المتشددة إلى درجة أنه أصبح يرمز إلى الوجه السلبي للسلطة الجزائرية، وأصبحت صورته أتعس من صورة أشقى الوزراء.

ولكن لما دخل السيد أويحيى مكتب عبد القادر بن صالح في إطار الحوار الوطني، قال أنه يساند مشروع الإصلاح، وأنه يطالب بتحرير القطاع السمعي البصري، وأنه يوافق دخول الخواص إلى هذه الساحة الحساسة. ويفرض موقف السيد أويحيى سلسلة من التساؤلات: لماذا لا يطبق الوزير الأول أحمد أويحيى خيارات أحمد أويحيى مسؤول الأرندي؟ وهل السيد ابن صالح موافق على هذا الاقتراح، مع التذكير أن السيد ابن صالح عضو قيادي في الأرندي وله الحق أن يناقش مواقف الحزب ؟

هذه المعطيات التي ظهرت من خلال الحوار، وهذا النقاش رفيع المستوى الذي يدور في مكتب السيد ابن صالح، كل هذا يؤكد أن الحوار الذي انطلق منذ ثلاثة أسابيع بلغ درجة عالية من الجدية والنوعية. وحتى يقتنع المشككون بالمحتوى العالي للنقاش، يمكن أن نضيف مشاركة شخصيات بارزة، مثل الدكتور علي زغدود والسيدة شلبية محجوبي، ليتأكد الكل من جدية الحوار ومدى التغييرات التي سيسمح بإدخالها على الحياة السياسية وعلى مؤسسات الدولة…

ولم يبق إلا الحاقدون والمشككون ليتساءلوا حول جدوى الإصلاحات. وإذا طلبنا منهم ماذا يعيبون على الإصلاحات، يقولون: هل سيسمح الدستور الجديد يإقامة دولة القانون، وهل سيفصل بين السلطات لتمارس كل سلطة صلاحياتها بكل شفافية؟ وهل يفرض الدستور الجديد حكما منسجما يكون في نفس الوقت سلطة السر وسلطة العلانية؟ وهل سيسمح الدستور الجديد بانتخاب برلمان حقيقي يناقش فعلا القوانين ويصادق عليها، ولا يكتفي بتسجيل ما يأتيه من الحكومة؟ وهل تكون الانتخابات نزيهة؟ وهل سيتمكن السيد محمد سعيد من إنشاء حزبه؟ وهل سيتم إنشاء قنوات تلفزيون حرة؟ وهل سيتحول المجتمع المدني إلى شيء آخر غير امتداد للإدارة؟ وهل سيمارس القضاة عملهم وفقا للقانون لا وفقا لما يمليه عليهم ليلا أصحاب الأمر والنهي؟

والحقيقة أن التجربة الجزائرية تؤكد أن تغيير الدستور لا يكفي لإقامة دولة القانون، وأن الرئيس بوتفليقة قد راجع الدستور مرتين وهو يستعد لتعديله مرة ثالثة، دون أن يحسن ذلك أداء المؤسسات. عكس ذلك، فإن دور المؤسسات تراجع، والبرلمان أصبح لا وجود له، ومجلس الوزراء اختفى تماما، واستسلم القانون أمام الأوامر الرئاسية، وماتت الأحزاب، وأصبحت السياسة منعدمة تماما.

ولا بد اليوم من التساؤل: هل الذين كانوا يحكمون البلاد منذ عشرية وكانوا سببا في انهيار المؤسسات، هل هم اليوم قادرون على إعادة إحياء تلك المؤسسات؟ هل يستطيع الرئيس والوزير الأول وأحزاب التحالف الرئاسي، هل يستطيعون أن يأتوا بحل الأزمة بعدما كانوا سببا في استفحال المشكل؟ ما مصداقيتهم لما يتكلمون اليوم عن تحديد العهدات الرئاسية بعد أن كانوا يسعون جادين لفتح الباب أمام عهدة ثالثة للرئيس بوتفليقة قبل سنتين؟

والحقيقة تؤكد كذلك أن التغيير يفرض حدا أدنى من القواعد والانسجام في المواقف والعمل. وأول هذه القواعد تفرض أن نقول أن الذين يرمزون إلى الأزمة لا يمكن أن يأتوا بالحل. والسيد بوتفليقة وأيوحيى وبلخادم وأحزاب التحالف لا يمكن أن يأتوا بالحل لأنهم أصبحوا جزء من المشكلة. ويشكل رحيل هؤلاء شرطا أوليا للشروع في الإصلاح. وإذا تحقق هذا الشرط، يصبح الإصلاح ممكنا…

Publicités
Poster un commentaire

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s