عبد العزيز وبوقرة

عابد شارف

تحالف السيد عبد العزيز زياري مع بوقرة سلطاني لدفع العمل السياسي نحو
الأسفل. ويتضح ذلك من خلال تعاليقهم على الحوار الذي انطلق تحت رعاية لجنة عبد
القادر ابن صالح. ورغم الاختلاف الشكلي بينهما، فإن تصريحات رئيس المجلس الشعبي
الوطني ورئيس حزب حماس تلتقي في
نوعيتها ومستواها الذي يجعل منها نموذجا لما يجب
تجنبه في العمل السياسي.

أما السيد زياري، فإنه هاجم أحزاب المعارضة، حيث قال عنها أنها ضعيفة،
وأنها لا تكسب برنامجا يسمح لها أن تصبح يوما بديلا للحكومة الحالية. وأضاف رئيس
المجلس أن المعارضين يريدون رغم ضعفهم أن يأخذوا مناصب أهل السلطة من أمثال السيد
زياري وأصدقائه. ويتكلم السيد زياري وكأنه نسي أن للمعارضة حق شرعي للوصول إلى
الحكم، وأن هدف كل تنظيم سياسي يبقى الاستيلاء على السلطة.

ويؤكد كلام السيد زياري أن الرجل يتبنى مفهوما غريبا للسياسة، فهو يعتبر
أنه من الطبيعي أن يكون في السلطة، وأن المكان الطبيعي لمن لا يتفق معه هو أن يبقى
في المعارضة. وهذا الكلام معروف ومنتشر عند الكثير من القادة الجزائريين والعرب،
حيث أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح والزعيم الليبي معمر القذافي مثلا لا يرون
أنه من الممكن أن يغادروا السلطة. وهم يعتبرون أن السلطة من حقهم، ومن نصيبهم، بل
أنهم يشكلون السلطة الطبيعية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

ومن هذا المنظور، فإن الكلام عن التداول على السلطة والفصل بين السلطات
لا يشكل إلا ثرثرة صالونات وطريقة لتجميل الخطب السياسية. أما تطبيقه على القوم،
فهذا غير وارد إطلاقا لأنه ليس من المعقول أن يطعن أحد في بقاء أهل السلطة في
السلطة. وأعطى مثالا رائعا لذلك الأسبوع الماضي المسؤول الأول في حزب البعث
السوري، لما قال أنه يوافق على الإصلاحات والتعددية السياسية، بشرط أن لا تمس
الإصلاحات الدور الطلائعي لحزب البعث…

ويؤدي مثل هذا الموقف إلى نظرة عدمية تضع صاحبها في سجن فكري حيث لا يرى
البديهيات. فلما يقول السيد زياري مثلا أن المعارضة ضعيفة ولا تكسب برنامجا يمكن
أن يكون بديلا، فهو ينسى أن السلطة التي ينتمي إليها تمنع تلك المعارضة أن تنشط
وأن تنظم نفسها وأن تخاطب الشعب عبر وسائل الإعلام العمومية، كما أنه المعارضة ممنوعة
من تنظيم التجمعات والمسيرات وممنوعة حتى من الوجود القانوني. هل نسي السيد زياري
أن شخصيات وطنية بارزة منعت من تأسيس أحزاب؟ وكيف يمكن للمعارضة أن تكون قوية في
هذه الظروف؟

ومن جهة أخرى، فإنه من المفروض أن ضعف المعارضة يدفع السيد زياري إلى
القلق لا إلى « معايرة » المعارضين. ومن المفروض أن يتوفر بلد مثل الجزائر
على سلطة شرعية وبدائل متعددة، وإذا فشلت قيادة البلاد، تستطيع المعارضة أن تشكل
بديلا. لكن إذا فشلت السلطة مثلما هو الحال اليوم، وكانت المعارضة ضعيفة، فمن
يتكفل بشؤون البلاد؟ هل من المعقول أن يبقى في السلطة نفس الأشخاص الذين قال عنهم
الرئيس بوتفليقة نفسه أنهم فشلوا في إقامة اقتصاد جزائري قوي؟

هذا عن البروفيسور زياري. أما عن سلطاني بوقرة، فإن الرجل أصبح خبيرا في
الثرثرة الهدامة التي لا فائدة منها. وقد قال الأسبوع الماضي أن الجزائر تعاني من
أزمة لصوص لا من أزمة نصوص. وقد س
بق له في الماضي أن قال أن لديه ملفات متعلقة
بالرشوة. ونذكر كذلك أن صاحب كتاب السحر كان في الحكومة لمدة خمسة عشر سنة. ويعني
هذا الكلام إما أن السيد سلطاني كان يعيش مع اللصوص، وأنه يعرفهم، وهو بالتالي
متواطئ معهم لأنه لا يعمل ما هو ضروري لمقاضاتهم، أو أنه « يهدر وخلاص »،
وأن كلامه لا معنى له ولا جدوى منه، ولا بد لمناضلي حزبه ومن وضعوه في الحكومة أن يعرفوا
ذلك، ويعرفوا كيف يمكن أن تشترك شخصيات بارزة في نشر كلام من الأفضل أن نكتفي بقول
« سبحان الله » لما نسمعه…

Article précédent
Poster un commentaire

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s