فوكوشيما في اليابان… وفي الجزائر

عابد شارف

غيرت كارثة فوكوشيما بصفة
جذرية سوق الطاقة في العالم في القرن الجديد، مما سيؤثر بصفة مباشرة على الجزائر
إذا عرفت كيف تدخل هذا العالم. وأدى الزلزال الذي ضرب اليابان في 11 مارس الماضي
وخلف تسونامي وكارثة نووية، أدى إلى إعادة نظر شاملة في طريقة إنتاج الكهرباء في
العشريات المقبلة، مما سيؤدي إلى إعادة توزيع كل الأوراق.

وكان العالم لحد الآن
يبحث عن حل لمعادلة من عدة عناصر. يجب أولا الاستجابة للطلب المتزايد على البترول،
ثم البحث عن بدائل له لما يصبح من المستحيل الاستجابة للطلب العالمي من النفط. وفي
نفس الوقت يجب البحث عن بدائل تحترم البيئة وبأسعار معقولة حتى لا يدخل العالم
أزمات اقتصادية متتالية. ومن هنا بدأت منافسة حادة بين مصادر الطاقة، في ظل ضغط
الحركات السياسية التي تدافع عن البيئة والتي أصبحت تشارك في صنع القرار في الدول
المستهلكة.

ويعتبر الغاز مصدر طاقة
نظيف لكنه لن يكون البديل للبترول لأنه متوفر بكميات منتهية، وسيشكل الغاز جزء
صغيرا من الحل في المرحلة الانتقالية لا غير. أما الفحم التقليدي، فإنه متوفر
بكثرة لكنه مضر للبيئة، خاصة وأن العالم يواجه مشكل الاحتراز الحراري. وكان
الخبراء يعتبرون أن التكنولوجيا النووية ستوفر إحدى أهم مصادر الطاقة في المستقبل
خاصة وأن الكهرباء المولدة من المفاعلات النووية هي الأقل ثمنا.

وساهم في فرض هذا الرأي
نجاح بعض الدول التي لجأت إلى التكنولوجيا النووية في العشريات الماضية. والمعروف
أن 78 بالمائة من الكهرباء المستهلكة في فرنسا مثلا مصدرها المفاعلات النووية،
وتبلغ هذه النسبة 64 في بلد مثل لوتوانيا. ولم يحدث في هذين البلدين أي مشكل يذكر
منذ تشغيل المفاعلات النووية. ورغم مشكل النفايات، ورغم إمكانية التحول من
التكنولوجيا النووية المدنية إلى تكنولوجيا عسكرية، فإن الشركات الكبرى التي تروج
للتكنولوجيا النووية أعطت الضمانات الضرورية أنه لم يحدث أي انزلاق أو خطأ.

لكن فوكوشيما قلبت كل
هذه المعطيات، ووضعت القطاع النووي خارج اللعبة. وقد كان للكارثة أثر كبير جدا على
الرأي العام العالمي، خاصة في البلدان المستهلكة. وكانت ردود الفعل سريعة. وفي
ألمانيا، قررت أنجيلا ميركل التخلي عن الطاقة النووية بعد عشرية من الآن، مع
التذكير أن المستشارة الألمانية كانت في الماضي قد ألغت قرارا اتخذه الاشتراكيون
من قبل للخروج من الطاقة النووية في حدود 2020. أما في إيطاليا فقد تم تنظيم
استفتاء أدى إلى رفض الطاقة النووية بأغلبية كبيرة. ومن المنتظر أن تواجه أوربا
كلها موجة مماثلة في السنوات القادمة.

هذا الوضع يفتح مجالا
واسعا للطاقة الشمسية، ويسمح للجزائر أن تكون من أكبر المنتجين بفضل شمسها وقربها
من السوق الأوربية. لكن المسؤولين الجزائريين يتصرفون وكأنهم لا يريدون أن تدخل
الجزائر هذا الميدان. وتكلم المسؤولون بنفس الطريقة ليبرروا رفضهم دخول هذه
المغامرة، سواء تعلق الأمر بالوزير يوسف يوسفي أو بالمدير العام لشركة سونالغاز
نور الدين بوطارفة.

وقالوا أن الاستثمار في
الأبحاث والمعدات الضرورية للطاقة الشمسية يتجاوز قدرة الجزائر، وقالوا أن سوق
الطاقة الأوربية مازالت مغلقة، مما يجعل الاستثمار في الميدان مغامرة، كما قالوا أن
سعر إنتاج الطاقة الشمسية مازال مرتفعا، وأنه في كل الأحوال يبقى على البلدان
المستهلكة أن تأتي وتستثمر وتقوم بالأبحاث الضرورية إذا أرادت استغلال هذه الطاقة
من الصحراء الجزائرية.

ويعني هذا الكلام أننا
« نكري لهم » الشمس إن أرادوا، وعليهم أن يأتوا بكل شيء. أما نحن، فعندنا
الشمس، وندخل معهم بـ « لاطاي ». وهذا ما يشبه فوكوشيما فكرية.

Publicités
Poster un commentaire

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s