علم الانتخابات في عالم أحمد أويحيى

عابد شارف

كان السيد أيوحيى في الحكومة لما اندلعت فضيحة « الخليفة ». وقد سبق له وأن كان وزيرا قبل قضية « الخليفة »، وبقي وزيرا بعدها. كما سبق للسيد أويحيى أن تكفل بوزارة العدل وبوزارة المالية، فلا المالية خرجت سالمة من المغامرة، ولا العدالة استطاعت أن تنجو من الفضيحة.

ولما جاءت لحظة تقييم الخسائر التي لحقت بالبلاد بسبب قضية « الخليفة »، قال البعض أنها تجاوزت مليارين من الدولارات، وقال آخرون أن الخسارة الإجمالية بلغت خمسة مليار دولار. ولا شك أن السيد أويحيى يعرف الحقيقة أو جزء كبيرا من الحقيقة، لكنه لم يتكلم في الموضوع، ولم يعط التوضيحات التي كان ينتظرها الجزائريون: لماذا وقعت الكارثة؟ ما هي المؤسسات التي أخفقت؟ من المسؤولون عن الإخفاق؟ وهل يمكن أن تمر قضية يضيع فيها ما يعادل نصف الإنتاج الخام لتونس دون أن يستقيل وزير واحد؟

ولم يتكلم السيد أويحيى عن الأموال التي تدفقت على الطريق السيار شرق غرب. لم يتكلم عن هذا الطريق الذي كلف البلاد ما يقارب 12.000 دولار للكيلومتر الواحد بينما كانت بلدان أخرى تبني طرقا مماثلة بنصف هذا الثمن. ولم يتكلم لما كتبت الصحافة عن استلام مسؤولين كبار لرشاوى خيالية، حيث قالت إحدى الجرائد أن وزيرا تسلم لوحده 30 مليون دولار…

ومع مرور الأيام، ظهرت معلومات أخرى، حيث اتضح مثلا أن هذا التبذير للأموال لم يكن كافيا، وأن الطريق السيار سيكلف أموالا أخرى، وقد قالت أخبار صحفية أن الجزائر ستدفع 600 مليون دولار إضافية لتغيير نوعية الزفت المستعمل في الطريق السيار، وأن التجهيزات الأمنية وتلك التي تضمن راحة المسافر ستكلف أموالا أخرى في إطار عقود أخرى…

ولم يتكلم السيد أويحيى عن هذه القضايا، ولا عن المخلفات الثانوية لكل هذه المصائب. لم يتكلم عن الانهيار الأخلاقي الذي نتج عن قضية الخليفة، ولا عن الطلاق النهائي بين الجزائريين والعدالة إثر محاكمة المتهمين أمام محكمة البليدة، لما اكتفت العدالة بإدانة مسؤولين ثانويين دون أن تصل إلى أي مسؤول كبير، في وقت كان الشارع الجزائري يتداول قائمة كاملة للمسؤولين الذين حصلوا على أموال من بنك الخليفة…

ولم يتكلم السيد أويحيى عن ظاهرة لا تقل خطورة، وهي القضاء النهائي على أية محاولة جزائرية لتأسيس بنوك خاصة بعد فضيحة « الخليفة ». فبعد ما حدث، لا يمكن لأي مواطن جزائري أن يضع ثقته في مؤسسة مالية خاصة، ولا يمكن لأي مدير مؤسسة أن يتعامل مع بنك جزائري خاص، مما يفتح المجال للبنوك الخارجية ويجعلها المتعامل الجديد والوحيد للمؤسسات الاقتصادية…

ولما نتكلم عن السيد أويحيى، يجب كذلك التذكير بمغامرة أخرى كان بطلا لها، لما قام بتأسيس حزب سنة 1997، وذهب إلى الانتخابات التشريعية بعد ستة أشهر، فحصل على أغلبية المقاعد. ولم يحصل على انتصار مماثل لا نلسون مانديلا ولا فيدال كاسترو ولا الماهاتما غاندي… وعرفت الجزائر يومها أكبر عملية تزوير للانتخابات منذ الاستقلال…

وبعد هذا المسار العظيم، وبعد هذا الزحف المنتصر، وبعد هذه البطولات المتكررة، يستعد السيد أويحيى اليوم لتنظيم انتخابات تشريعية، مؤكدا أنها ستكون حرة شفافة عادلة. ولم يكتف السيد أويحيى بالكلام ليبرهن على حسن نيته، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث قرر أن يسمح بتأسيس أحزاب جديدة كانت ممنوعة منذ أكثر من عشر سنوات، وفتح لها المجال للمشاركة في الانتخابات. ويأتي تأسيس هذه الأحزاب كتتويج للإصلاحات العميقة التي أعلنها الرئيس بوتفليقة وتكفلت بتحضيرها حكومة السيد أويحيى…

هذه الإرادة السياسية القوية التي ظهر بها السيد أويحيى تعطي فطرة عن طبيعة الانتخابات التشريعية والمحلية المقبلة، وتؤكد أنها ستكون ذات طابع خاص… ومن يشك في ذلك ما عليه إلا أن يستعيد تاريخ الرجل وبطولاته… وعليه خاصة أن يتذكر أن السيد أويحيى خبير في علم الانتخابات…

Publicités
Poster un commentaire

1 commentaire

  1. fennec exilé

     /  4 novembre 2012

    si le peuple algerien ne veut pas se revéiller il ne faut pas qu’il se plaigne

    Réponse

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s