سخاء الرئيس بوتفليقة

أحزاب جديدة ووزراء جدد بعد برلمان جديد… أشياء كثيرة تتغير في الجزائر، في انتظار التغيير الحقيقي

 

عابد شارف

 

عاد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى تقاليد السخاء التي تتميز بها السلطة الجزائرية، وعانده في ذلك وزير الداخلية دحو ولد قابلية، الذي أبى إلا أن يكون في نفس الخط مع رئيس الجمهورية، ليبرهن أن الدولة الجزائرية كريمة، وأنها لا تنكر الجميل، ولا تقصر في حق كل الذين برهنوا أنهم جديرون بالكرم.

أما السيد ولد قابلية، فإنه قرر أن يعطي الاعتماد لأربعة أحزاب في يوم واحد. وبعد عشريتين من الممنوعات والرفض الشامل للأحزاب الجديدة، قرر السيد ولد قابلية أن يغير موقف السلطة بطريقة جذرية، ويتصرف بما يوحي أن السلطة ندمت على سلوكها الماضي، فأصبحت تعتمد الأحزاب بالجملة. وقد سبق للسيد ولد قابلية أن اعتمد ما يقارب الأربعين حزبا في ظرف قصير عشية الانتخابات التشريعية التي جرت في 10 ماي الماضي. وبفضل هذا القرار، تمكن وزير الداخلية من فرض تغيير جذري على الساحة السياسية الوطنية حيث أصبح من المستحيل التعرف على كل الأحزاب وقادتها وبرامجها.

وقد خصص السيد ولد قابلية عناية خاصة لحزب « التاج » الذي يترأسه السيد عمار غول. وفي أقل من شهر، أعلن هذا الحزب عن تأسيسه, ونظم مؤتمره التأسيسي القانوني، وحصل على الاعتماد، وهو اليوم يستعد لاكتساح الساحة السياسية بمناسبة الانتخابات المحلية القادمة. واستطاع السيد عمار غول أن يدخل كل هذه المعارك ويصمد في كل هذه الجبهات في نفس الوقت، بل تجاوز ذلك واستطاع أن يحافظ على وزارته وأن يتخلص من حزب « حماس ».

وفي هذه النقطة بالذات، يجب الاعتراف بالسخاء الذي أبداه الرئيس بوتفليقة، حيث كافأ بأحسن الطرق كل الأشخاص والتنظيمات التي أبدت تمسكا به وببرنامجه. فبعد أن طلق « حماس »، ألقى عمار غول مكافآت عديدة، وعاد إلى البرلمان واحتفظ بمنصبه في الحكومة وأسس حزبا. وعاش السيد عمارة بن يونس نفس المغامرة حيث جاءت مكافآته بحزب وبمكان صغير في البرلمان وبمنصب وزاري، وهو الذي سبق له أن كان وزيرا في صفوف التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية لما كان في الجاهلية السياسية…

وعرف السيد محمد سعيد نفس المسار. فقد كان الرجل يعيش على الهامش منذ أن رافق أحمد طالب الإبراهيمي خلال مغامرة الانتخابات الرئاسية التي جرت سنة 1999. ومنذ ذلك الوقت بقي الرجل يتخبط في محاولات لإنشاء حزب ودخول المنافسة الانتخابية. لكن بعد أن اتضح أنه رجل مهادن مسالم لا مكان عنده لعداء السلطة، تحصل على حزب ووزارة وأصبح من عشية لضحاها يتكلم باسم السلطة…

كل هذا أدخل تغييرا كبيرا على الساحة السياسية كما ذكرنا، لكن هناك عوامل أخرى يجب ذكرها لندرك مدى التغيير الذي حدث. فالجزائر عرفت هذا العام تغيير البرلمان الذي دخلته أجيال جديدة، كما دخلته النساء بأعداد لا مثيل لها في العالم العربي وحتى في البلدان الغربية. إضافة إلى ذلك، فإن الجزائر تخلصت من قادة الأحزاب الثلاثة التي كانت تحتكر السلطة في الجزائر، أحزاب التحالف الرئاسي وهي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحماس. وقد قرر الرئيس بوتفليقة أن يطرد من الحكومة كلا من السادة أحمد أويحيى وعبد العزيز بلحادم وبوقرة سلطاني، إضافة إلى غياب شخصيات من نوع عبد الحميد تمار وشكيب خليل وجمال ولد عباس وأبو بكر بن بوزيد.

وتم تعيين رجل جديد على رأس الحكومة، وهو السيد عبد المالك سلال، الذي أعطى وعودا بتنظيف المدن ومواصلة الإصلاحات. زموازاة مع ذلك، سيتكفل السيد سلال بتغييرات أخرى، منها تعديل الدستور مرة أخرى، وتعديل قانون البلدية والولاية، وتعديل قانون المحروقات وغيره من النصوص التي أكل عليها الدهر وشرب.

ويؤكد كل هذا في نهاية المطاف أن كل شيء سيتغير عن قريب، كل شيء سيتغير، من أشخاص ونصوص وقوانين، كل شيء سيتغير، باستثناء نظام الحكم الذي يبقى خارج النصوص، وفوق الرجال الذين صنعوه، وأسمى من الدستور. ومهما كان سخاء الرئيس بوتفليقة، فإنه لا يستطيع أن يعطي الجزائر نظام حكم جديد، لأن ذلك فوق طاقته.

Publicités
Poster un commentaire

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s