نورية بن غبريط : السلوك البالي تحت غطاء الحداثة

لما تستعمل الحداثة لتغطية سلوكات تنبع أصلا من الانتهازية والعصبية

بقلم عابد شارف،

ترجمة هشام كبيش http://bit.ly/2Fovb1l

السيدة نورية بن غبريط تواصل سقوطها. وهي تتعرض لإهانة أخرى، فإنها هذه المرة تجر معها المدرسة وقانون الجمهورية.

لقد كان منتظرا من الوزيرة أن تنقذ المدرسة، وتدفعها إلى الحداثة والتفكير، وتزيل عنها التدجيل والعمل الغير دقيق. ولقد توهمت بعض الدوائر أن ذلك سيحدث، وتواصل نفس الدوائر دعمها للسيدة ابن غبريط بالرغم من خيباتها.

وجاءت حصيلة الوزيرة مروعة لأن الخطأ كان في المحتوى منذ البداية، حيث أنه لا يمكن لوزيرة دخلت الحكومة في بداية العهدة الرابعة أن تحمل مشروعا حداثيا. فكيف يمكن لأحدهم أن يدفع البلاد إلى التقدم وهو جزء من الدناءة؟

وكان على الجزائر أن تدفع الثمن حتى لتعرف الجواب. وقد دفعت الثمن فعلا لتتعرف على مدى الأضرار التي تسببت فيها وزيرة التربية. السيدة بن غبريط أساءت لسمعة الوزارة، وقللت من شأن مؤسسات الدولة، وأهانت الجمهورية.

وفي الماضي القريب، أثبتت قضية الدورة الثانية لشهادة البكالوريا استعداد السيدة ابن غبريط لكل التنازلات. وقطعها الأنترنت لتجنيب الغش في امتحان البكالوريا أكد كذلك ميولها إلى اتخاذ القرارت العشوائية. كما أكدت أزمة شهر فيفري لهذا العام (2018) أنها كانت على استعداد للذهاب إلى أقصى حدود في هذا المنحى وذلك لتحقيق أغراض غير واضحة.

ولا يعني هذا الكلام أن الاتفاق الذي وضع حدا للإضراب قرار سلبي، لأنه لا يمكن إلا أن نرحب بعودة التلاميذ إلى المدرسة، أكثر مما نرحب بعودة الأستاذة إلى عملهم. لكن لا يمكن أن نتجاهل أنه تم التعامل مع هذا الصراع بأسوأ الطرق.

فالسيدة بن غبريط كانت دخلت في صراع حاد مع نقابات الأساتذة، ولم تردد في اللجوء إلى التهديدات والمساومات. هل كان ذلك ناجما عن سوء تقدير للوضع؟ أم أنها كانت تعول على قوتها وقوة الداعمين لها؟ هل تعرضت للتضليل؟ أم أنها كانت تتبع تعليمات؟

الجواب ليس مهما. المهم ما جاء في الفترة اللاحقة.

فالسيدة ابن غبريط قررت فصل أساتذة قبل أن تتراجع وتعيد إدماجهم. وبقيامها بذلك، فقد حطت من مصداقية كلمة الوزير، التي أصبحت بدون قيمة. كما أنها أكدت أن الوزير لا يملك سلطة القرار، وأن دوره يقتصر تحديدا على لعب دور تمثيلي. لقد داست الوزيرة على القانون واستعملته كمجرد أداة لتبرير قراراتها. كما أن هذه الأزمة تسببت في حركة تململ داخل قطاع حساس، وأدى إلى تعطيل تمدرس ملايين التلاميذ، قبل أن تضطر في الأخير للاستسلام دون شروط

عن الحداثة

السيدة بن غبريط ليست امرأة حداثية. إنها تكتفي فقط بطلاء الحداثة في حين أنها تتخبط داخل عالم قديم بالي. فهي لا تتصرف لإعلاء شأن المؤسسات، ولا قواعد القانون، والشفافية واحترام الآخر. إنها لا تؤمن بالانتخابات النزيهة والدور الأساسي للبرلمان واحترام المعارضة. وهي في نهاية المطاف تكتفي بوضع القليل من طلاء يفترض أنه حداثي فوق أداء يتأرجح بين العصبية والعشيرة والقبلية. وفوق ذلك، كيف يمكن لمن ولد من رحم العهدة الرابعة أن يدعي محاربة الظلامية؟

إن مواقف السيدة ابن غبريط غير مثمرة حتى بالنسبة للأفكار التي من المفروض أنها تدافع عنها. وهي بمواقفها هذه تعطي حجة لخصومها الاديواوجيين، حيث أنه بالرغم من المظاهر، فإنها تقاسمهم معهم نفس النظرة القديمة.

من سيتعامل بجد مع الوزيرة بعد كل هذه السلوكات؟

وبصفة أوسع، فإن الجزائر تعاني من مشكلة حقيقية مع مفهوم الحداثة. وبالنسبة للكثيرين، فإن الحداثة مرتبطة بالمظهر. والحجاب أصبح هو الرمز والحد الفاصل. وقد اكتشفنا هذا مع خليدة تومي ونورية بن غبريط ومع الكثير من كبار المسؤولين الذي درسوا في أفضل المدارس وأكبر الجامعات الغربية، قبل أن يعودوا إلى الجزائر ليندمجوا في القبيلة، والشبكات التي يمكن تمثيلها بالشبكات المافياوية، وهذا على حساب الجمهورية وعلى حساب القانون. وكأن العلم، وطرق التسيير والتنظيم العصرية لامستهم فقط دون أن تغير طريقة تفكيرهم وسلوكهم.

إن الحداثة أفعال وتصرفات، وليست أقوالا. الحداثة هي سلوك مطابق للقواعد القانونية والأخلاقية للجمهورية. الحداثة هي احترام القاعدة القانونية حتى لو كان في غير صالحنا. أما الباقي، فإنه انتهازية، لا أكثر ولا أقل.

Publicités
Poster un commentaire

1 commentaire

  1. Abdelmoumene

     /  20 mars 2018

    Je vais pas comenter sur le sujet. je viens juste dire un grand bonjour au grand monsieur Abed Charef, et je lui souhaite bonne continuation, et bon courage.
    Malgrer que mon francais est visiblement faible, je lisait que Abed charef et kamel doued quand le cotidien d’oran etait bon a lire. Je suis tres ravis qu’il ya ce coin que je vien de decouvrire en cherchant Abed charef, après une longue rupture.
    Desole pour l’abscence des accent et autres erreures. je suis Anglophone.

    Réponse

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s